يوماً أو أحد الأشهر المعروفة ( 1 ) ، وعلى أيّ حال إذا ترك الإحرام مع
الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته
السابقة ( 2 ) فيصح حجه بعدها .
شرح
( 1 ) مر أن هذا هو الظاهر من النصوص ، فإذا أحرم في العشرة الأولى من
شوال ثم خرج فان رجع في نفس ذلك الشهر دخل محلاً ، وإن رجع في ذي
القعدة أو أول ذي الحجة دخل محرماً بعمرة التمتع ، ويكشف ذلك عن بطلان
العمرة الأولى .
( 2 ) الأظهر هو البطلان ، وذلك لأن صحيحة حماد المتقدمة التي تفصل
بين من رجع إلى مكة في شهره ومن رجع في غير الشهر الذي تمتع فيه ، وأنه
على الأول دخل بغير احرام ، وعلى الثاني محرماً باحرام التمتع ظاهرة في أن
صحة المتعة الأولى مشروطة برجوعه إليها في شهره الذي تمتع فيه ، وأما إذا
رجع في الشهر الآخر غيره فبما أنه مأمور بالدخول محرماً باحرام التمتع فيكون
كاشفاً عن بطلان المتعة الأولى ، إذ لا يمكن الجمع بين كونه مأموراً باحرام
التمتع من جديد وبين بقاء الأولى على الصحة ، إذ لو ظلت باقية على الصحة لم
تكن الثانية مشروعة حتى يكون مأموراً بالاتيان بها ، فاذن بطبيعة الحال يكشف
الأمر بالثانية عن الغاء الأولى وبطلانها .
فالنتيجة : ان المستفاد من الصحيحة أن صحة الأولى مشروطة بأن يرجع
في الشهر الذي تمتع فيه ، وإن مضى ذلك الشهر ولم يرجع فهو كاشف عن
بطلانها ، ومن هنا إذا رجع في غيره بدون احرام وإن كان عن جهل أو غفلة فليس
له أن يكتفي بالمتعة الأولى لأنها بطلت ، بل عليه أن يرجع إلى ميقات أهله
والإحرام منه للتمتع ثانياً إن أمكن ، والاّ فمن خارج الحرم أو من مكانه على
تفصيل تقدم .