تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
ذلك تابع للدليل ، ومعنى توقيفية العبادات أنه لا يجوز التصرف فيها زيادة ونقيصة ، بل هي على ما وصلت الينا من الشرع بما لها من الواجبات والشروط ، فإذا شك في أن صحة الحج والعمرة مشروطة بكونهما في سنة واحدة أو لا ، فالمرجع هو الأصل من اللفظي إن كان ، والاّ فالعملي ، ومن الواضح أن قاعدة توقيفية العبادات لا تستدعي اعتبار هذا الشرط ، لأنها تقتضي تطبيق ما ثبت في الشرع حرفياً بدون أدنى تصرف فيه ، وليست قاعدة تشريعية ، الاّ أن يكون مراده ( قدس سره ) منها قاعدة الاشتغال في العبادات ، بدعوى أنها تقتضي اعتبار كونهما في سنة واحدة ، ولكن لا أساس لهذه الدعوى ، فان الأمر إذا وصل إلى الشك في أن صحة كل من العمرة والحج مشروطة بوقوعهما في سنة واحدة أو لا ، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة ، لا قاعدة الاشتغال ، لأن مرد هذا الشك إلى الشك في التعيين والتخيير ، والمرجع في هذه المسألة البراءة عن التعيين الاّ في موردين : أحدهما : أن يكون ذلك الشك في مقام الامتثال . والآخر : أن يكون في الحجية ، وتفصيل ذلك موكول إلى علم الأصول ، هذا . فالصحيح في المقام أن يقال : إن الدليل على اعتبار كونهما في سنة واحدة متمثل في ثلاث طوائف من الروايات : الأولى : الروايات التي تنص على أن المتعة دخلت في الحج إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه بعضها ببعض ، فإنها ناصة في أنهما عمل واحد ارتباطي كالصلاة ونحوها ، ومن المعلوم ان مقتضى ذلك هو وجوب الاتيان بهما في سنة واحدة ووقت فارد ، فلو أتى بالعمرة في سنة وبالحج في سنة أخرى بطلا ولم يأت بالواجب . الثانية : الروايات التي تنص على أن من أتى بعمرة التمتع فهو مرتهن بالحج ومحتبس ، ولا يجوز له الخروج من مكة حتى يأتي بالحج .