شرح
ذلك تابع للدليل ، ومعنى توقيفية العبادات أنه لا يجوز التصرف فيها زيادة
ونقيصة ، بل هي على ما وصلت الينا من الشرع بما لها من الواجبات والشروط ،
فإذا شك في أن صحة الحج والعمرة مشروطة بكونهما في سنة واحدة أو لا ،
فالمرجع هو الأصل من اللفظي إن كان ، والاّ فالعملي ، ومن الواضح أن قاعدة
توقيفية العبادات لا تستدعي اعتبار هذا الشرط ، لأنها تقتضي تطبيق ما ثبت في
الشرع حرفياً بدون أدنى تصرف فيه ، وليست قاعدة تشريعية ، الاّ أن يكون
مراده ( قدس سره ) منها قاعدة الاشتغال في العبادات ، بدعوى أنها تقتضي اعتبار كونهما
في سنة واحدة ، ولكن لا أساس لهذه الدعوى ، فان الأمر إذا وصل إلى الشك في
أن صحة كل من العمرة والحج مشروطة بوقوعهما في سنة واحدة أو لا ، فيرجع
فيه إلى أصالة البراءة ، لا قاعدة الاشتغال ، لأن مرد هذا الشك إلى الشك في
التعيين والتخيير ، والمرجع في هذه المسألة البراءة عن التعيين الاّ في
موردين :
أحدهما : أن يكون ذلك الشك في مقام الامتثال .
والآخر : أن يكون في الحجية ، وتفصيل ذلك موكول إلى علم الأصول ،
هذا .
فالصحيح في المقام أن يقال : إن الدليل على اعتبار كونهما في سنة واحدة
متمثل في ثلاث طوائف من الروايات :
الأولى : الروايات التي تنص على أن المتعة دخلت في الحج إلى يوم
القيامة ، ثم شبك أصابعه بعضها ببعض ، فإنها ناصة في أنهما عمل واحد ارتباطي
كالصلاة ونحوها ، ومن المعلوم ان مقتضى ذلك هو وجوب الاتيان بهما في سنة
واحدة ووقت فارد ، فلو أتى بالعمرة في سنة وبالحج في سنة أخرى بطلا ولم
يأت بالواجب .
الثانية : الروايات التي تنص على أن من أتى بعمرة التمتع فهو مرتهن
بالحج ومحتبس ، ولا يجوز له الخروج من مكة حتى يأتي بالحج .