شرح
المانع الأعم من التكويني والتشريعي .
وأما بلحاظ الروايات ، فلأنها قد فسرت فيها مرة بالزاد والراحلة وصحة
البدن وتخلية السرب ، وأخرى بما يحج به ، وثالثة بالسعة في المال ، بمعنى يحج
ببعض ويبقى بعضاً لقوت عياله ، ورابعة بالقوة في المال واليسار ، ولا تنافي بين
هذه التفسيرات ، غاية الأمر أن بعض تلك التفسيرات مشتمل على خصوصية
زائدة وبعضها الآخر ساكت عنها ، فالنتيجة ان المستفاد من مجموع الروايات
بضم بعضها إلى الآخر أن الاستطاعة عبارة عن تمكن المكلف وقدرته مالاً
وبدناً وسرباً على الحج ، واما وجود الراحلة فالظاهر أنه لا خصوصية له ، بل هو
يدور مدار الحاجة اليه كالركوب عليها ، أو حمل الزاد والنفقة ، واما إذا كان
الشخص متمكناً من المشي راجلاً بدون عسر وحرج فهو مستطيع وإن لم تكن
عنده راحلة ، إذ المعيار انما هو بتمكنه من السفر إلى الحج بدون وقوعه في عسر
وحرج سواء أكان راكباً أم ماشياً . وتؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال : نعم ، ان حجة
الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان أكثر من حج مع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاة - الحديث - " ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أن حجة الاسلام
واجبة على من أطاق المشي والمراد من الإطاقة الإطاقة العرفية يعني انه متمكن
من المشي إلى الحج بدون أن يقع في حرج .
وبكلمة أخرى ان هذا التفسير لا ينافي معنى الاستطاعة لغةً وعرفاً على
أساس انه ليس تفسيراً لها مباشرة ، بل هو بيان لعناصرها الثلاثة :
الأول : الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهاباً واياباً ، أو ذهاباً فقط لمن
لا يريد الرجوع إلى بلدته .
الثاني : الأمن والسلامة على نفسه وعرضه وماله في الطريق ولدى
ممارسة مناسك الحج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 .