حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقاً وهو أيضاً بعيد ، أو نحو
ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل
بالأخبار المزبورة خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي
والركوب أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الاُْول عن هذه
الصورة ، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة ( 1 ) لكان هذا القول في
غاية القوة .
شرح
أما الأمر الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى احراز أنهم قد اعرضوا عنها لأن
الطريق إلى ذلك متمثل في أحد سبيلين :
الأول : أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي مشتمل على المسألة
وكان بأيدينا .
الثاني : أن يكون اعراضهم واصلاً الينا يداً بيد .
ولكن كلا السبيلين لا وجود له :
اما الأول : فلأنه لم يصل كتاب استدلالي الينا من كل منهم في المسألة
لنعرف مدى اعراضهم عنها .
واما الثاني : فلأن غاية ما يكون هو نقل اعراضهم الينا اجمالاً ومرسلاً ، ولا
قيمة لهذا النقل ما دام لم يصل كلا يداً بيد وطبقة بعد طبقة مباشرة وبدون
الاستناد إلى شئ في المسألة .
واما الأمر الثاني : فلأن من المحتمل ان يكون اعراضهم عنها من جهة
تقديم الروايات التي تفسّر الاستطاعة بالزاد والراحلة عليها .
( 1 ) تقدم انه لا أثر للاجماعات المنقولة المدعاة في المسألة ، ولا للشهرة
الفتوائية ، فالعبرة انما هي بالروايات والنصوص فيها ، وقد مر مدى سعة دلالة
تلك الروايات والمستفاد منها .