تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقاً وهو أيضاً بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الاُْول عن هذه الصورة ، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة ( 1 ) لكان هذا القول في غاية القوة .
شرح
أما الأمر الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى احراز أنهم قد اعرضوا عنها لأن الطريق إلى ذلك متمثل في أحد سبيلين : الأول : أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي مشتمل على المسألة وكان بأيدينا . الثاني : أن يكون اعراضهم واصلاً الينا يداً بيد . ولكن كلا السبيلين لا وجود له : اما الأول : فلأنه لم يصل كتاب استدلالي الينا من كل منهم في المسألة لنعرف مدى اعراضهم عنها . واما الثاني : فلأن غاية ما يكون هو نقل اعراضهم الينا اجمالاً ومرسلاً ، ولا قيمة لهذا النقل ما دام لم يصل كلا يداً بيد وطبقة بعد طبقة مباشرة وبدون الاستناد إلى شئ في المسألة . واما الأمر الثاني : فلأن من المحتمل ان يكون اعراضهم عنها من جهة تقديم الروايات التي تفسّر الاستطاعة بالزاد والراحلة عليها . ( 1 ) تقدم انه لا أثر للاجماعات المنقولة المدعاة في المسألة ، ولا للشهرة الفتوائية ، فالعبرة انما هي بالروايات والنصوص فيها ، وقد مر مدى سعة دلالة تلك الروايات والمستفاد منها .
تعاليق مبسوطة — صفحة 78 | الشيخ محمد إسحاق الفياض