وكذا المجنون وإن كان لا يخلو عن إشكال ( 1 ) لعدم نص فيه بالخصوص
فيستحق الثواب عليه ، والمراد بالإحرام به جعله محرماً لا أن يحرم عنه ،
فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول : اللهم إني أحرمت هذا الصبي ( 2 ) ( الخ )
ويأمره بالتلبية بمعنى أن يلقنه إياها ، وإن لم يكن قابلاً يلبي عنه ، ويجنبه عن
كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه ، ويأمره بكل فعل من أفعال الحج
يتمكن منه ، وينوب عنه في كل ما لا يتمكن ، ويطوف به ويسعى به بين
الصفا والمروة ، ويقف به في عرفات ومنى ( 3 ) ،
شرح
بالصبي فلا فرق بين مفرد هذه الكلمة ( الصبي ) وجمعها ، وإن كانت ظاهرة في
عدم الاختصاص وعموم الحكم للصبية فالأمر أيضاً كذلك ، فاذن لا وجه
للتفصيل والصحيح هو ما ذكرناه .
( 1 ) بل منع لأن التعدي عن مورد النصوص إلى المجنون بحاجة إلى
قرينة ولا قرينة عليه لا في نفس تلك النصوص ولا من الخارج ، ومجرد مناسبة
الحكم لا يكفي للتعدي مع الفرق بينه وبين الصبي ، نعم لا بأس به
رجاءاً .
( 2 ) فيه أنه لا دليل على استحباب هذا القول ، ونصوص الباب خالية عنه ،
وما دل على استحباب التلفظ بالنية لا يشمل ذلك لاختصاصه باعمال الحاج
نفسه ، نعم لا بأس به بقصد الدعاء والتضرع إلى الله تعالى لا بقصد التلفظ بالنية ،
أو فقل ان المستفاد من نصوص الباب هو أن الولي يأمر الصبى بالاحرام والتلبية
ونحوهما من اعمال الحج إذا كان قابلاً لأن يباشر تلك الأعمال بنفسه ، والا فعلى
الولي أن يقوم باحرامه بأن يغسله ويلبّى عنه ويطوف به ويصلى عنه وهكذا ،
ولم يرد فيها أنه حين قيامه بذلك يقول : اللهم إني أحرمت هذا الصبي . . .
( 3 ) الظاهر أنه من سهو القلم ، والصحيح المشعر بدل منى باعتبار أنه لا
وقوف في منى .