فصل
في شرائط وجوب حجة الإسلام
وهي أمور :
أحدها : الكمال بالبلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي وإن كان
مراهقاً ( 1 ) ، ولا على المجنون ( 2 ) وإن كان أدوارياً إذا لم يف دور إفاقته
شرح
( 1 ) لاطلاق حديث عدم جري القلم عليه ، وللروايات الخاصة في المقام .
( 2 ) هذا لا بملاك حديث رفع القلم عنه ، فإنه ضعيف سنداً ، ولا بملاك
الاجماع على اعتبار العقل فإنه على تقدير تسليم احرازه بين الفقهاء المتقدمين
الا أنه ليس باجماع تعبدي ، فان معظمهم لولا كلهم قد اعتمدوا على اعتبار العقل
بحديث رفع القلم ، بل بملاك أن المجنون في نفسه غير قابل لتوجيه الخطاب
التكليفي اليه كالخطاب بالصلاة والصيام والحج بمالها من الشروط لأنه لغو
صرف ، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم .
ودعوى : ان الجنون انما هو مانع عن جعل الحكم في عالم الاعتبار على
أساس أنه لغو محض وجزاف ولا يمنع عن ثبوت ملاكه في مرحلة المبادي ،
ونتيجة ذلك وجوب القضاء عليه بعد الإفاقة .
مدفوعة : أولاً : انه لا طريق لنا إلى احراز الملاك وثبوته في مرحلة
المبادئ ، وعدم الفرق فيه بين المجنون وغيره لأن الكاشف عنه بالالتزام انما
هو ثبوت التكليف ، ومع عدم امكان ثبوته فلا كاشف له .
وثانياً : ان هذا لو تم فإنما يتم في مثل الصلاة والصيام دون الحج ، فان