تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
ومنها : صحيحة زرارة قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن الرجل يكون في يوم عرفة ، وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة ، ويهل بالحج بالتلبية ، إذا صلّى الفجر يمضى إلى عرفات ، فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه " ( 1 ) . ومنها غيرهما . بتقريب أن الموضوع فيها المتمتع وهو يعم الممتع لنفسه والمتمتع لغيره . مدفوعة : بأن الموضوع المأخوذ فيها وإن كان المتمتع ، الاّ أنها ليست في مقام بيان حكمه بما هو متمتع ، بل هي في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه ، وهو أن المتمتع إذا ضاق الوقت عليه وخشي أن يفوت عنه الموقف إذا أتى بالعمرة بتمام واجباتها فوظيفته هي العدول إلى حج الإفراد ، واما أن المراد من المتمتع طبيعي المتمتع بدون فرق بين أن يكون لنفسه أو لغيره ، أو أن المراد منه خصوص الأول دون الأعم ، فالروايات ليست في مقام البيان من هذه الناحية ، فاذن لا اطلاق لها . وإن شئت قلت : إن هذه الروايات انما هي ناظرة إلى بيان حكم حالة المتمتع ، وهي حالة ضيق الوقت للعمرة الطارئة عليه ، فإنه في هذه الحالة ينوي الافراد بدل التمتع ، وليست ناظرة إلى حكم المتمتع نفسه مباشرة لكي يمكن التمسك باطلاقها . فالنتيجة : ان المتمتع إذا كان نائباً وضاق الوقت عليه ، ولم يتمكن من اتمام حج التمتع واكماله ، فالأظهر عدم انقلاب وظيفته النيابية من حج التمتع إلى حج الافراد ، وعلى هذا فيكون عدم تمكنه منه كاشفاً عن بطلان النيابة من الأول . وأما الأجرة فلا يستحق الأجير من الأجرة المسماة شيئاً ، وعليه أن يرد كلها إلى المستأجر ، ويستحق أجرة المثل على ما أتى به من المقدمات والاعمال ، باعتبار أن اتيانها كان بأمر المستأجر واذنه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج الحديث : 7 .