شرح
حج التمتع انكشف عن بطلان الإجارة من الأول باعتبار أن صحتها مشروطة
بقدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفه ، نعم إذا طرأ العجز عليه بسوء
اختياره ، كما إذا تسامح وأخر السفر إلى الحج عامداً وملتفتاً إلى أن فات
وقت العمرة ، فهو لا يكشف عن بطلان الإجارة لأن تفويت القدرة إذا كان
مستنداً إلى اختياره فهو عين قدرته على العمل والوفاء بها ، وهذا نظير من
ترك الوفاء بالإجارة عامداً وعالماً بالحال وعصياناً ، فكما أنه لا يكشف عن
بطلان الإجارة ، فكذلك في المقام ، فان عدم الوفاء بها وإن كان مستنداً إلى عدم
قدرته وعجزه عنه مباشرة ، الاّ أنه مستند إلى اختياره ، فبالنتيجة عدم الوفاء مستند
اليه .
تحصل من ذلك ان صحة الإجارة مشروطة بالقدرة على الوفاء بها في
ظرفه في مقابل العجز الاضطراري وإن كان شرعياً لا الأعم منه ومن الاختياري ،
ومن هنا لا شبهة في أنه أثم إذا ترك الوفاء بها في ظرفه عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعي ، وكذلك إذا قام بتفويت قدرته وتعجيز نفسه عن الوفاء بها في ظرفه
بسوء اختياره ، فإنه في نهاية الشوط تارك للوفاء بها عامداً وملتفتاً ، فلذلك لا
شبهة في أنه عاص وضامن لما اتلفه من العمل على المالك وهو المستأجر .
وأما بحسب الروايات فهي وإن كانت كثيرة في المسألة الاّ أنها ليست في
مقام البيان من هذه الناحية ، وانما هي في مقام بيان تحديد وقت العمرة .
ودعوى : ان جملة من هذه الروايات مطلقة ، وتشمل باطلاقها الحاج عن
نفسه والحاج عن غيره .
منها : صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل أهل بالحج
والعمرة جميعاً ، ثم قدم مكة والناس بعرفات ، فخشي إن هو طاف وسعى بين
الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة ، فإذا تم حجه صنع كما
صنعت عايشة ولا هدي عليه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج الحديث : 6 .