وأما الحي فلا يجوز التبرع عنه في الواجب إلا إذا كان معذوراً في
المباشرة لمرض أو هرم فإنه يجوز التبرع عنه ويسقط عنه وجوب الاستنابة
على الأقوى كما مر سابقاً ( 1 ) ، وأما الحج المندوب فيجوز التبرع عنه كما
شرح
عصى من عليه حجة الاسلام وتركها وأتى بالحج عن غيره تبرعاً بقصد
الاستحباب صح على القول بالترتب ، نعم لا يمكن له أن يأتي بالحج استحباباً
عن نفسه رغم ان عليه حجة الاسلام .
والنكتة في ذلك أن حجة الاسلام بما أن لها اسماً خاصاً مميزاً لها شرعاً
فيعتبر في صحتها قصد اسمها الخاص كما مر ، وعليه فإذا أتى بها المستطيع ، فإن كان
بقصد اسمها الخاص ولكن معتقداً أن الأمر المتعلق بها أمر استحبابي
صحت وانطبقت عليه حجة الاسلام التي هي متمثلة في الحجة الأولى
للمستطيع ، ولا تضر نية الاستحباب ، لأنها من الخطأ في التطبيق ، ونية الوجوب
لا تكون معتبرة في صحتها ، لأنها ليست من واجباتها لا جزءاً ولا شرطاً ، وإن كان
بقصد استحبابها استحباباً عاماً لم تصح لا بعنوان المستحب ولا حجة الاسلام .
اما الأول فلأن الحج لا يكون مستحباً عليه في الواقع . وأما الثاني فلانتفاء القصد ،
ومن هنا يعتبر في صحة كل عبادة لها اسم خاص مميز لها شرعاً أمور :
الأول : محبوبيتها في نفسها .
الثاني : قصد القربة .
الثالث : قصد اسمها الخاص .
وإن شئت قلت : ان الحجة الأولى واجبة عليه لا أنها مستحبة ، وحينئذ فإن كان
عالماً بوجوبها ومع ذلك نوى استحبابها تشريعاً وافتراءاً عليه تعالى بطلت
على أساس التشريع المحرم ، وإن كان جاهلاً ومعتقداً بأنها مستحبة ففيه
التفصيل المتقدم .
( 1 ) تقدم ذلك مفصلاً في المسألة ( 6 ) وقلنا هناك أن هذا هو الصحيح .