تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأما الحي فلا يجوز التبرع عنه في الواجب إلا إذا كان معذوراً في المباشرة لمرض أو هرم فإنه يجوز التبرع عنه ويسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مر سابقاً ( 1 ) ، وأما الحج المندوب فيجوز التبرع عنه كما
شرح
عصى من عليه حجة الاسلام وتركها وأتى بالحج عن غيره تبرعاً بقصد الاستحباب صح على القول بالترتب ، نعم لا يمكن له أن يأتي بالحج استحباباً عن نفسه رغم ان عليه حجة الاسلام . والنكتة في ذلك أن حجة الاسلام بما أن لها اسماً خاصاً مميزاً لها شرعاً فيعتبر في صحتها قصد اسمها الخاص كما مر ، وعليه فإذا أتى بها المستطيع ، فإن كان بقصد اسمها الخاص ولكن معتقداً أن الأمر المتعلق بها أمر استحبابي صحت وانطبقت عليه حجة الاسلام التي هي متمثلة في الحجة الأولى للمستطيع ، ولا تضر نية الاستحباب ، لأنها من الخطأ في التطبيق ، ونية الوجوب لا تكون معتبرة في صحتها ، لأنها ليست من واجباتها لا جزءاً ولا شرطاً ، وإن كان بقصد استحبابها استحباباً عاماً لم تصح لا بعنوان المستحب ولا حجة الاسلام . اما الأول فلأن الحج لا يكون مستحباً عليه في الواقع . وأما الثاني فلانتفاء القصد ، ومن هنا يعتبر في صحة كل عبادة لها اسم خاص مميز لها شرعاً أمور : الأول : محبوبيتها في نفسها . الثاني : قصد القربة . الثالث : قصد اسمها الخاص . وإن شئت قلت : ان الحجة الأولى واجبة عليه لا أنها مستحبة ، وحينئذ فإن كان عالماً بوجوبها ومع ذلك نوى استحبابها تشريعاً وافتراءاً عليه تعالى بطلت على أساس التشريع المحرم ، وإن كان جاهلاً ومعتقداً بأنها مستحبة ففيه التفصيل المتقدم . ( 1 ) تقدم ذلك مفصلاً في المسألة ( 6 ) وقلنا هناك أن هذا هو الصحيح .
تعاليق مبسوطة — صفحة 396 | الشيخ محمد إسحاق الفياض