لأن المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به ،
فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر ( 1 ) وكالانفساخ في
أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها ، وقاعدة احترام عمل المسلم
لا تجري لعدم الاستناد إلى المستأجر فلا يستحق أجرة المثل أيضاً .
[ 3159 ] مسألة 18 : إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهو من ماله ( 2 ) .
[ 3160 ] مسألة 19 : إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول في
مقابل الأجل لا بمعنى الفورية ( 3 ) إذ لا دليل عليها ، والقول بوجوب
شرح
ومن هنا لا قيمة للاتيان ببعض أجزائه إذا لم يتمكن من اتمامه ، ولا فائدة تترتب
عليه ، فإذا احرم للعمرة ثم اُحصر أو صد فلا أثر لإحرامه ، نظير ما إذا كبّر الأجير
للصلاة المستأجر عليها وقرأ الحمد ، ثم عجز عن اتمامها أو مات ، فإنه لا
يستحق الأجرة ، لأن ما استؤجر عليه لم يأت به ، وما أتى به لم يستأجر عليه ، فلا
موجب لتقسيط الأجرة ، لأنه انما هو إذا كانت للجزء من العمل المستأجر عليه
قيمة وكان مطلوباً للمستأجر ومتعلقاً لغرضه كما مر .
( 1 ) مر أن الأجير إذا لم يتمكن من العمل المستأجر عليه في ظرفه بسبب
من الأسباب وان كان قادراً عليه حين العقد ، فهو كاشف عن بطلان الإجارة
وعدم انعقادها من الأول ، باعتبار أن صحتها مشروطة بالقدرة عليه حين العمل ،
فاذن لا موضوع للانفساخ ، فإنه فرعُ الانعقاد أولاً ، وبه يظهر حال ما بعده .
( 2 ) للروايات التي تنص على أن الكفارات التي تترتب على ممارسة
أشياء معينة أوان الاحرام للحج أو العمرة انما هي من أحكام المحرم ، فإنه إذا
احرم حرمت عليه تلك الأشياء المعينة ، وإذا مارسها فعليه الإثم والكفارة .
( 3 ) بل بمعنى أن الإجارة إذا كانت مطلقة كان يحق للمستأجر أن يطالب
الموجر بتعجيل تسليم العمل المستأجر عليه في مقابل المؤجل الذي ليس له
حق المطالبة به قبل حلول الأجل .