شرح
كانت باطلة كالثانية فلا يكون المستأجر فيها مالكاً لشئ حتى يكون له حق
الإجازة للإجارة الثانية باعتبار وقوعها على ماله أو متعلق حقه ، نعم إذا كانت
الثانية واقعة بعد وقت العمل بالأولى ، وتنجز وجوب التسليم فيها على ما وقعت
عليه الأولى ، كان له حق الإجازة ، فإن أجازها صحت وانتقلت الأجرة اليه ، والاّ
بطلت .
مثال ذلك : إذا ملّك زيد منافعه الخارجية في فترة زمنية كأسبوع أو أكثر
من بكر ، ثم ملّك تلك المنافع بعينها في نفس تلك الفترة من خالد ، فتكون
الإجارة الثانية واقعة على نفس ما وقعت عليه الأولى ، فاذن صحة الثانية مرتبطة
باذن المستأجر الأول واجازته ، فإن أجازها صحت ، وإلاّ فلا ، وأما إذا لم تكن
الثانية واقعة على ما وقعت عليه الأولى ، بل وقعت على شئ آخر مضاد له أو
مماثل ، كما إذا وقعت الإجارة على العمل في الذمة ، مثلاً إذا أجّر شخص نفسه
لبناء دار من زيد في سنة معينة في الذمة ، ثم أجر نفسه لبناء دار من بكر في نفس
تلك السنة كذلك ، فان متعلق الإجارة الثانية غير متعلق الإجارة الأولى ، ولكن
المؤجر غير قادر على الوفاء بكلتا الإجارتين معاً في نفس سنة الإجارة ، لأنه من
الجمع بين المثلين في موضوع واحد ووقت فارد ، وهو لا يمكن ، أو إذا أجر
نفسه لبناء دار زيد في فترة معينة ، ثم أجر نفسه في نفس تلك الفترة للكتابة من
بكر ، فان متعلق الإجارة الثانية وإن كان غير متعلق الإجارة الأولى ، الاّ أنه مضاد
له ، فلا يقدر الموجر على الجمع بينهما ، وعلى هذا فالإجارة الثانية باطلة في
نفسها إذا كان وقوعها في وقت الوفاء بالأولى من جهة انتفاء شرط صحتها ، وهو
القدرة على الوفاء بها في ظرفه ، ولا يمكن تصحيحها بإجازة المستأجر الأول ،
باعتبار أنها لم تقع على ماله أو متعلق حقه بدون إذنه لكي تتوقف صحتها عليه ،
ولكن بما أن بطلانها مستند إلى عدم قدرة الأجير على الوفاء بها شرعاً من جهة
أنه مأمور بصرف قدرته على تسليم العمل في الإجارة الأولى ، فإذا رفع
المستأجر الأول يده عن الإجارة الأولى ، إما باسقاط حق المباشرة فيها ، أو
فسخها وإقالتها مع الموجر لا مانع من الحكم بصحة الثانية ، باعتبار أن المانع منه