الثاني سئل الصادق ( عليه السلام ) : " عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجه شيئاً
يلزم فيه الحج من قابل وكفارة قال ( عليه السلام ) : هي للأول تامة وعلى هذا ما اجترح " ،
فالأقوى استحقاق الأجرة على الأول وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو
لعذر ، ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معينة .
وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأول فيجب فيه
قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان أو هو واجب عليه تعبداً
ويكون لنفسه ؟ وجهان ، لا يبعد الظهور في الأول ولا ينافي كونه عقوبة فإنه
يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما
في الذمة ( 1 ) .
ثم لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق
الأجرة في صورة كون الإجارة معينة ولو على ما يأتي به في القابل
لانفساخها ( 2 ) وكون وجوب الثاني تعبداً لكونه خارجاً عن متعلق الإجارة
شرح
( 1 ) لا منشأ لهذا الاحتياط وإن كان استحبابياً ، والوجه في ذلك ظاهر ، فان
الحجة الثانية بما أنها عقوبة وكفارة لما ارتكبه المحرم من المعصية فيكون حالها
حال سائر الكفارات ، فكما أنه لا يحتمل أن يكون الواجب عليه الاتيان بها من
قبل المنوب عنه ، ضرورة أنها واجبة عليه مباشرة ، ولا ترتبط به أصلاً ، فكذلك ما
نحن فيه ، فان الحجة الثانية واجبة على الموجر بالأصالة بملاك أنها عقوبة
وكفارة لما ارتكبه من المحرم ، ولا صلة لها بالمنوب عنه أصلاً ، لأن ذمته قد
فرغت بالحجة الأولى فلا تكون مشغولة بشئ .
فالنتيجة : أن موضوع وجوب الكفارات هو ارتكاب المحرم لمحرمات
الاحرام سواءاً كان احرامه لنفسه أم لغيره ، وبذلك يظهر حال ما في المتن .
( 2 ) في الانفساخ اشكال بل منع ، لأن الإجارة إذا كانت مقيدة بسنة خاصة ،