تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
ذمة المنوب عنه وإن خالف مقتضى عقد الإجارة ، وذلك لأن تعيين الطريق الخاص والمعين للذهاب إلى الحج في عقد الإجارة ، سواء أكان بنحو التقييد بأن يكون متعلق العقد حصة خاصة من طبيعي الحج ، وهي الحصة المقيدة بخصوصية الطريق ، أم كان بنحو التركيب ، بأن يكونا متعلقه مركباً منهما لا يضر بصحة الحج إذا أتى به من طريق آخر وفي ضمن حصة أخرى ، وبراءة ذمة المنوب عنه ، غاية الأمر انه لم يف بمقتضى عقد الايجار باعتبار عدم اتيانه بالحج المستأجر عليه ، إما لانتفاء قيدها المقوم لها أو جزئها ، ولكن بما أن الحج الثابت في ذمة المستأجر طبيعي الحج بدون تحصصه بهذه الحصة أو بتلك ، باعتبار أن طي المسافة من أي طريق كان فهو من المقدمات الخارجية ، ولا يعقل أن يكون قيداً أو جزءاً له ، فلذلك ينطبق ما في ذمته على ما أتى به الأجير ، فإذا انطبق صح وبرئت ذمته . وبكلمة : ان متعلق الإجارة مرة يكون حصة خاصة من الحج ، وهي المقيدة بطيّ المسافة من الطريق المعين أو البلدة المعينة ، وأخرى يكون مركباً منها ومن طي المسافة من ذلك الطريق أو تلك البلدة ، وثالثة يكون طبيعي الحج وتعيين الطريق إنما هو بنحو الاشتراط . اما على الأول ، فإذا خالف الأجير ، وأتى بالحج من طريق آخر أو بلدة أخرى بكامل اجزائه وشروطه فلا شبهة في صحته وبراءة ذمة المنوب عنه عنه ، لانطباق ما في ذمته على ما أتى به الأجير تنزيلاً وحكومة ، باعتبار أن الثابت في ذمته نفس طبيعي اعمال الحج بواجباتها ، والمفروض ان الأجير قد أتى بها كذلك ، ولكنه لا يكون مصداقاً للوفاء بالإجارة ، لعدم انطباق متعلقها عليه ، لأنه حصة أخرى مباينة للحصة التي وقعت عليها الإجارة ، فمن أجل ذلك لا يستحق شيئاً ، لا الأجرة المسمّاة لا كلاً ولا بعضاً ، ولا أجرة المثل وهي الأجرة التي يتقاضها الأجراء للقيام بمثل ذلك العمل عادة ، أما الأول فهو ظاهر ، لأنه لم يف بالإجارة . واما الثاني فلأن ما أتى به لم يكن باذن المستأجر وأمره ، فاذن لا محالة