تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
الوفاء بالإجارة الثانية ، فلا يكون الوفاء بها مقدوراً له شرعاً ، فلذلك تبطل . مثال ذلك : إذا أجار شخص نفسه للحج في سنة معينة من زيد ، ثم بعد ذلك أجار نفسه للحج في نفس هذه السنة من خالد ، فان وجوب الوفاء بالإجارة الأولى إن كان مرده إلى الزام المؤجر بالوفاء بها في ظرفها مطلقاً ولو بالحفاظ على قدرته إلى وقت الوفاء بها وعدم تفويتها ، بل تحصيلها إذا كان فاقداً لها كان معجزاً مولوياً عن صرف قدرته في الوفاء بالإجارة الثانية ، فيكون متعلقها غير مقدور له شرعاً ، فلذلك تبطل . ولكن من الواضح ان هذا مجرد افتراض لا واقع له ، حيث إنه مبني على أن يكون وجوب الوفاء بالإجارة الأولى فعلياً ومنجزاً ، فحينئذ يكون مانعاً عن الإجارة الثانية بالمنع عن تحقق موضوعها ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فان وجوب الوفاء بها مشروط بالقدرة عليه في ظرفه ، ومن المعلوم أن هذا الوجوب المشروط لا يكون مانعاً عنها ، أو فقل : إن ذلك مبني على أن تكون الإجارة الأولى مشمولة لاطلاق دليل الامضاء فعلاً ومنجزاً ، ومن الواضح أن الأمر ليس كذلك لوضوح أنها مشمولة له مشروطة بالقدرة على الوفاء بها في ظرفه لا مطلقاً ، وإلاّ فلا تكون مشمولة له من الأول ، وعلى هذا ففي المثال المتقدم إذا كان الأجير قادراً على الحج بكامل واجباته في وقته وموسمه كان اطلاقه شاملاً لها ، وإلا انكشف عن عدم شموله لها من الأول ، حيث قد مر أن القدرة المعتبرة فيه انما هي القدرة الخاصة وهي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً ، فاذن لا يكون الموجر في المقام ملزماً بصرف قدرته على الوفاء بالإجارة الأولى والحفاظ عليها لأجلها ، بل له تفويت هذه القدرة وصرفها في شئ آخر قبل وقت الوفاء بها . فالنتيجة : إن متعلق الإجارة الثانية مقدور للأجير عقلاً وشرعاً ، أما عقلاً فهو واضح ، وأما شرعاً فلعدم المانع الشرعي منه فعلاً ، لأن المانع الشرعي المتوهم في المقام كما عرفتم هو أن وجوب الوفاء بالإجارة الأولى يقتضي منع
تعاليق مبسوطة — صفحة 371 | الشيخ محمد إسحاق الفياض