تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الكوفة فحج عنه من البصرة فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض ( 1 ) كما هو الغالب ، مع أنها إنما دلت على صحة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملاً مستأجراً عليه كما هو المدعى ، وربما تحمل على محامل أخر ( 2 ) ، وكيف كان لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيداً بخصوصية الطريق المعين ( 3 ) ، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة
شرح
( 1 ) فيه أنه لا شاهد على هذا الحمل لا في نفس الرواية ولا من الخارج ، بل انها ظاهرة في أن هذه المخالفة لا تضر بصحة الحج إذا أتى به بكامل واجباته ، كما هو ظاهر تفريغ تمامية الحج بقضاء جميع المناسك . فالنتيجة : أن الاستدلال بالصحيحة على جواز العدول مطلقاً حتى مع التعيين لا أساس له أصلاً فإنها غير ناظرة إلى هذه الناحية ، بل ناظرة إلى أن هذه المخالفة بما أنها مخالفة في المقدمات الخارجية غير المقومة ، فلا تضر بصحة الحج إذا أتى به بكل واجباته ، ولا شبهة في ظهورها في ذلك . ( 2 ) منها : أن قوله ( من الكوفة ) متعلق بقوله ( أعطى ) ، فيكون مفاده أن رجلاً استجار رجلاً من الكوفة ليحج عنه . ومنها : ان قوله ( من الكوفة ) صفة لقوله ( رجلاً ) ، فيكون معناه ان الأجير هو الرجل الموصوف من الكوفة . ومنها : ان قيد ( الكوفة ) شرط خارج عن عقد الإجارة . ولكن من المعلوم أن كل هذه المحامل بعيدة عن الرواية جداً ، ولا شاهد عليها أصلاً ، لا من الداخل ولا من الخارج ، فلا يمكن حملها على شئ منها . فالصحيح فيها ما مر من أنها ظاهرة في أن مخالفة هذا الشرط لا تضر بصحة الحج . ( 3 ) بل وإن كان مقيداً بها ، ومع هذا إذا حج من طريق آخر صح وبرئت
تعاليق مبسوطة — صفحة 367 | الشيخ محمد إسحاق الفياض