الكوفة فحج عنه من البصرة فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم
حجه " إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض ( 1 ) كما هو الغالب ،
مع أنها إنما دلت على صحة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملاً
مستأجراً عليه كما هو المدعى ، وربما تحمل على محامل أخر ( 2 ) ، وكيف
كان لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه
مقيداً بخصوصية الطريق المعين ( 3 ) ، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة
شرح
( 1 ) فيه أنه لا شاهد على هذا الحمل لا في نفس الرواية ولا من الخارج ،
بل انها ظاهرة في أن هذه المخالفة لا تضر بصحة الحج إذا أتى به بكامل
واجباته ، كما هو ظاهر تفريغ تمامية الحج بقضاء جميع المناسك .
فالنتيجة : أن الاستدلال بالصحيحة على جواز العدول مطلقاً حتى مع
التعيين لا أساس له أصلاً فإنها غير ناظرة إلى هذه الناحية ، بل ناظرة إلى أن هذه
المخالفة بما أنها مخالفة في المقدمات الخارجية غير المقومة ، فلا تضر بصحة
الحج إذا أتى به بكل واجباته ، ولا شبهة في ظهورها في ذلك .
( 2 ) منها : أن قوله ( من الكوفة ) متعلق بقوله ( أعطى ) ، فيكون مفاده أن
رجلاً استجار رجلاً من الكوفة ليحج عنه .
ومنها : ان قوله ( من الكوفة ) صفة لقوله ( رجلاً ) ، فيكون معناه ان الأجير
هو الرجل الموصوف من الكوفة .
ومنها : ان قيد ( الكوفة ) شرط خارج عن عقد الإجارة .
ولكن من المعلوم أن كل هذه المحامل بعيدة عن الرواية جداً ، ولا شاهد
عليها أصلاً ، لا من الداخل ولا من الخارج ، فلا يمكن حملها على شئ منها .
فالصحيح فيها ما مر من أنها ظاهرة في أن مخالفة هذا الشرط لا تضر
بصحة الحج .
( 3 ) بل وإن كان مقيداً بها ، ومع هذا إذا حج من طريق آخر صح وبرئت