في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيدة بمرسلة المقنعة ( 1 ) " من خرج
حاجاً فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه
شرح
( 1 ) فيه ان المرسلة باعتبار ضعفها سنداً لا تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق
الموثقة ، وعلى هذا فلابد من النظر إلى نفس الموثقة ، وهل أنها مطلقة في نفسها
أو مقيدة بما إذا مات بعد الإحرام ؟ فيه وجهان : الأظهر هو الثاني ، بتقريب أن
قوله ( عليه السلام ) فيها : " قبل أن يقضي مناسكه " قرينة على أن موته كان بعد التلبس بها ،
على أساس أن معنى القضاء الإنهاء عن الشئ ، وهو بنفسه يدل على أنه تلبس
بأعمال الحج ، ولكنه مات قبل الفراغ والإنهاء منها ، وعليه فلا يصح هذا التعبير
عرفاً إذا كان موته قبل الإحرام والتلبس بالمناسك ، مثلاً إذا مات المكلف في
أثناء الصلاة صح أن يقال إنه مات قبل أن يقضي صلاته ويفرغ منها ، وإذا مات
قبل الدخول فيها لم يصح أن يقال عرفاً انه مات قبل أن يقضيها ويفرغ منها ، لأن
التعبير عن أن فلاناً لم يفرغ عن صلاته معناه أنه شرع فيها ، نعم لو كان بدل كلمة
( أن يقضي ) كلمة ( أن يأتي ) لم يكن له هذا الظهور .
فالنتيجة : انه لا اطلاق للموثقة في نفسها .
قد يقال كما قيل : إن قوله ( عليه السلام ) : " قبل أن يقضي مناسكه " يرجع إلى القيد
الأخير ، وهو الدخول في مكة ، ولا أقل أنه متيقن ، فاذن تدل الموثقة على الاجزاء
إذا كان موته بعد الاحرام ودخول مكة ، واما إذا كان موته في الطريق ولو كان بعد
الإحرام وقبل دخول مكة فلا يجزي .
والجواب : انه لا شبهة في ظهور رجوع القيد إلى أحد الأمرين ، وهما
الموت في الطريق ، والدخول في مكة ، وذلك لأن احتمال رجوع القيد إلى
خصوص الجملة الأخيرة انما هو إذا كان عطفها على الجملة الأولى بكلمة
( الواو ) ، واما إذا كان عطفها عليها بكلمة ( أو ) كما في المقام ، فيرجع القيد إلى
الجامع بينهما وهو عنوان أحدهما ، ولا موجب حينئذ لتوهم الاختصاص .