على أن النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي ، لأنها محمولة على ما
إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب ( 1 ) ، مضافاً إلى الإجماع ( 2 ) على
عدم كفاية مطلق الموت في الطريق ، وضعفها سنداً بل ودلالة ( 3 ) منجبر
بالشهرة والإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة
المزبورة .
وأما إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان ،
ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاج عن نفسه ، لإطلاق
الأخبار في المقام والقدر المتيقن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام ،
شرح
( 1 ) فيه انه لا مقتضى لهذا الحمل ، حيث أنه بحاجة إلى قرينة عرفاً ، ولا
قرينة عليه ، وبدونها لا يمكن رفع اليد عن ظهورها في الوجوب ، بل مقتضى
الجمع الدلالي العرفي ، وهو حمل المطلق على المقيد .
( 2 ) فيه أن مقتضى القاعدة عدم الكفاية إذا مات النائب في الطريق وإن
كان بعد الاحرام ودخول الحرم ورفع اليد عنه بالنص إذا كان موته بعد الإحرام ،
ولا يحتاج ذلك إلى دعوى الاجماع عليه ، هذا إضافة إلى أنا لو سلّمنا ثبوت
الاجماع في المقام ، الاّ أنه لا أثر له في المسألة التي يتلقى حكمها من مقتضى
القاعدة .
( 3 ) مرت الإشارة في غير مورد إلى أن ضعف الرواية سنداً ودلالة لا
ينجبر بعمل المشهور ، ولا بالاجماعات المنقولة . فدعوى الانجبار لا أساس لها
لا نظرية ولا تطبيقية ، ولا سيما في دلالتها باعتبار أن حجية دلالتها مبنية على
تحقق ظهورها التصديقي بلحاظ الإرادة الجدية ، ولا يمكن رفع اليد عن حجية
هذا الظهور الاّ بسبب قيام قرينة على خلافه ، والمفروض أن عمل المشهور بما
أنه لا يكون حجة في نفسه ، فلا يصلح ان يكون قرينة مانعة عن حجيته ، كما أنه
لا يوجب انقلابه موضوعاً .