شرح
رجل فانفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شئ ، قال : يحتال
ويحج عن صاحبه كما ضمن . سئل : إن لم يقدر ، قال : إن كانت له عند الله حجّة
أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة " ( 1 ) بدعوى أنها تدل على أن النائب
والأجير ضمن الحج بعقد الإجارة ، ومعنى الضمان هو انتقال الحج من ذمة
المنوب عنه إلى ذمة النائب ، ولازم ذلك فراغ ذمته واشتغال ذمة الأجير بمجرد
العقد .
والجواب : ان المراد من الضمان هنا ليس هو انتقال الحج من ذمة المنوب
عنه إلى ذمة النائب كما هو الحال في ضمان الدين ، فإنه عبارة عن نقل ذمة إلى
ذمة ، فان الضمان بهذا المعنى غير متصور في المقام ، لأن مقتضى عقد الإجارة
تملك المستأجر العمل المستأجر عليه في ذمة الأجير ، في مقابل تملك الأجير
الأجرة على ذمة المستأجر .
مثال ذلك : إذا استأجر وصي أو ولي من قبل الميت زيداً - مثلاً - على
الحج لقاء أجرة معينة ، فهو يملك الحج على ذمة زيد ولاية أو وصاية من قبل
الميت ، وزيد يملك الأجرة عليه ، وكل منهما ضامن للآخر ، فالمستأجر ضامن
للأجرة ، والأجير ضامن للعمل ، ويجب على كل منهما تسليم ما عنده للآخر ،
وإن أتلف فبدله ، كما هو الحال في سائر المعاوضات كالبيع والصلح ونحوهما ،
ويسمى هذا الضمان بضمان المعاوضة ، وهذا هو معنى أن الأجير ضامن للعمل ،
ولا يرتبط هذا الضمان بالضمان في باب الدين ، فإنه عبارة عن نقل الدين من
ذمة المديون إلى ذمة الضامن ، لوضوح أن عقد الايجار لا يقتضي انتقال الواجب
كالحج أو نحوه من ذمة المستأجر إلى ذمة الأجير ، وفراغ ذمته عنه بمجرد العقد ،
والاّ فلازمه أن تكون ذمة الأجير مشغولة لله تعالى لا للمستأجر ، وهو كما ترى ،
بل مقتضاه أن ذمة الأجير مشغولة للمستأجر للعمل الواقع عليه العقد الذي هو
بديل لعمله الثابت في ذمته ، باعتبار أن الواجب على المستأجر أن يقوم بالحج
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 3 .