شرح
بنفسه ومباشرة ، وإن لم يتمكن من ذلك يقوم به بنائبه ، فيكون فعله بديلاً لفعله
ومصداقاً تنزيلياً للواجب ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان تفسير الضمان هنا بضمان الأجير للحج من جهة
إفساده له تفسير خاطئ ، إذ لا يمكن حمل الضمان في الموثقة على ذلك ، حيث
لم يفرض فيها افساد الحج بل هو ضمان بالمعاوضة كما مر .
فالنتيجة : أن الضمان في باب المعاوضات أجنبي عن الضمان في باب
الدين ، ولا صلة لأحدهما بالآخر ، فاذن لا تدل الموثقة على فراغ ذمة المنوب
عنه بمجرد عقد النيابة وعدم توقفه على العمل . هذا إضافةً إلى أن الموثقة غير
ظاهرة في أن المراد من الحج في موردها هو حجة الاسلام ، بل قوله ( عليه السلام ) في
ذيلها : " إن كانت له عند الله حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة " ( 1 )
يناسب كون الحجة حجة استحبابية ، والمراد من أخذها أخذ ثوابها ، باعتبار أن
غرض المستأجر من الإجارة على الحج الاستحبابي هو الثواب ، واما إذا كانت
الحجة حجة وجوبية ، فأخذها من النائب وجعلها للمنوب عنه ، لا يرجع إلى
معنى محصل .
واما الطائفة الثالثة : فهي متمثلة في موثقة إسحاق بن عمار ، قال : " سألته
عن الرجل يموت فيوصي بحجة ، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه ، فيموت
قبل أن يحج ، ثم أعطي الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن
يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول ، قلت : فان ابتلى بشئ يفسد عليه حجّه
حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول ؟ قال : نعم . قلت : لأن الأجير
ضامن للحج ، قال : نعم " ( 2 ) بتقريب أن الأجير ضامن للحج ، ومعنى الضمان هو
اشتغال ذمته بالحج بديلاً عن ذمة المنوب عنه .
والجواب : قد ظهر مما تقدم من أن المراد من الضمان هنا هو ضمان
المعاوضة ، ولا يرتبط بالضمان في باب الدين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 .