الحجة " الشاملة للحاج عن غيره ( 1 ) أيضاً ، ولا يعارضها موثقة عمار الدالة
شرح
وأما موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل حج عن آخر
ومات في الطريق ، قال : وقد وقع أجره على الله ، ولكن يوصي فان قدر على
رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل " ( 1 ) فهي تدل باطلاقها على عدم الاجزاء
وإن كان موته بعد الاحرام ، ولكن بما أن نسبتها إلى موثقة إسحاق بن عمار نسبة
المطلق إلى المقيد ، فلابد من رفع اليد عن اطلاقها وحملها على ما إذا كان موته
قبل الإحرام .
فالنتيجة : ان النائب إذا مات في الطريق قبل الإحرام لم يجز ، وإذا مات بعد
الإحرام أجزأ ، سواء أكان بعد دخول الحرم أو مكة أو قبله ، ومن هنا يمتاز النائب
عن المستطيع الحاج لنفسه ، فإنه إذا مات في الطريق فإن كان بعد الاحرام
ودخول الحرم أجزأ ، واما إذا مات قبل دخول الحرم لم يجزئ وإن كان بعد
الإحرام ، وهذا بخلاف النائب فإنه إذا مات بعد الاحرام أجزأ ، وإن كان قبل
دخول الحرم فالمعيار في النائب انما هو بموته بعد الإحرام ، كما أن المعيار في
الحاج لنفسه انما هو بموته بعد الاحرام ودخول الحرم معاً .
( 1 ) فيه انه لا يبعد اختصاص المرسلة بالحاج لنفسه ، ولا تعم الحاج عن
غيره ، وعلى تقدير تسليم أنها تعم النائب أيضاً ، فحينئذ تكون النسبة بينها وبين
الموثقة عموماً من وجه ، لأن الموثقة عامة من جهة أن موت النائب كان قبل
الإحرام أو بعده ، وخاصة بالنائب . والمرسلة عامة من جهة أن الحاج كان لنفسه
أو لغيره ، وخاصة بما إذا كان موته في الحرم ، ويكون مورد الالتقاء بينهما ما إذا
مات النائب قبل دخول الحرم ، فان مقتضى اطلاق الموثقة الاجزاء ، ومقتضى
اطلاق المرسلة عدم الاجزاء ، فاذن لا تصلح المرسلة أن تكون مقيدة لاطلاق
الموثقة تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 5 .