تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
يكون النائب عادلاً أو ثقة فلا يعتبر الوثوق بصحة عمله ، بل يكفي احرازها بأصالة الصحة بعد وقوعه في الخارج ، فإذا شككنا في أن العمل الصادر من النائب العادل أو الثقة صحيح أو لا ، فلا مانع من التمسك بها لاحراز صحته . ثم إن العدالة غير معتبرة في النائب جزماً ، بل لا مقتضى لاعتبارها فيه ، واما الوثاقة والأمانة فهل هي معتبرة فيه ؟ الظاهر هو الاعتبار ، على أساس أن الغرض من النيابة انما هو حصول براءة ذمة المنوب عنه عن الواجب ، ومن المعلوم ان ذمته لا تبرأ عنه الا بقيام النائب بالحج ، والاتيان به على الوجه الصحيح ، فاذن لابد أن يستنيب شخصاً مأموناً وثقة حتى يكون واثقاً بأدائه العمل . وإن شئت قلت : ان وظيفة الوصي أو الولي هي أن يستنيب شخصاً يكون واثقاً ومطمئناً بأنه يؤدي العمل على الوجه الصحيح ، ولا يجوز له أن يستنيب شخصاً لا يثق به ، وكذلك الحي العاجز عن القيام المباشر بالحج ، فان وظيفته أن يستنيب شخصاً يكون واثقاً ومتأكداً بأنه يقوم بالعمل على الوجه المطلوب ، ولا يكتفي باستنابة من لا يثق به . فالنتيجة : ان ذلك وظيفة الوصي أو الولي بحكم العقل ، لا أنه معتبر شرعاً في صحة الإجارة ، فإنها صحيحة وإن لم يكن الأجير ثقة ومأموناً ، غاية الأمر إن حصل له اليقين أو الاطمئنان بأنه أداه على الوجه الصحيح فهو ، وإلاّ فعليه أن يستأجر ثانياً من ماله الخاص ، على أساس أنه اتلف مال الميت عامداً وملتفتاً إلى أنه لا يجوز له أن يستأجره . وكذلك الحال بالنسبة إلى الحي العاجز المأيوس نهائياً من التمكن على العمل مباشرة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه يعتبر في النائب أن يكون متمكناً من القيام بكل واجبات الحج ، وأما إذا كان معذوراً في بعضها كالطواف أو صلاته لمرض أو نحوه ، فلا يعلم بكفاية نيابته عن غيره في الحج الواجب ، لعدم اطلاق أو عموم في أدلة النيابة ، فاذن مقتضى القاعدة عدم سقوطه عن ذمة المنوب عنه ، فلذلك لا يجوز أن يستأجره لأداء الحج الواجب عن غيره ، كما إذا بادر وتبرع بأدائه عن الغير فلا يكتفى بذلك .