شرح
يكون النائب عادلاً أو ثقة فلا يعتبر الوثوق بصحة عمله ، بل يكفي احرازها
بأصالة الصحة بعد وقوعه في الخارج ، فإذا شككنا في أن العمل الصادر من
النائب العادل أو الثقة صحيح أو لا ، فلا مانع من التمسك بها لاحراز صحته .
ثم إن العدالة غير معتبرة في النائب جزماً ، بل لا مقتضى لاعتبارها فيه ، واما
الوثاقة والأمانة فهل هي معتبرة فيه ؟ الظاهر هو الاعتبار ، على أساس أن الغرض
من النيابة انما هو حصول براءة ذمة المنوب عنه عن الواجب ، ومن المعلوم ان
ذمته لا تبرأ عنه الا بقيام النائب بالحج ، والاتيان به على الوجه الصحيح ، فاذن
لابد أن يستنيب شخصاً مأموناً وثقة حتى يكون واثقاً بأدائه العمل .
وإن شئت قلت : ان وظيفة الوصي أو الولي هي أن يستنيب شخصاً يكون
واثقاً ومطمئناً بأنه يؤدي العمل على الوجه الصحيح ، ولا يجوز له أن يستنيب
شخصاً لا يثق به ، وكذلك الحي العاجز عن القيام المباشر بالحج ، فان وظيفته أن
يستنيب شخصاً يكون واثقاً ومتأكداً بأنه يقوم بالعمل على الوجه المطلوب ، ولا
يكتفي باستنابة من لا يثق به .
فالنتيجة : ان ذلك وظيفة الوصي أو الولي بحكم العقل ، لا أنه معتبر
شرعاً في صحة الإجارة ، فإنها صحيحة وإن لم يكن الأجير ثقة ومأموناً ،
غاية الأمر إن حصل له اليقين أو الاطمئنان بأنه أداه على الوجه الصحيح
فهو ، وإلاّ فعليه أن يستأجر ثانياً من ماله الخاص ، على أساس أنه اتلف
مال الميت عامداً وملتفتاً إلى أنه لا يجوز له أن يستأجره . وكذلك الحال
بالنسبة إلى الحي العاجز المأيوس نهائياً من التمكن على العمل مباشرة ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أخرى انه يعتبر في النائب أن يكون متمكناً من القيام بكل
واجبات الحج ، وأما إذا كان معذوراً في بعضها كالطواف أو صلاته لمرض أو
نحوه ، فلا يعلم بكفاية نيابته عن غيره في الحج الواجب ، لعدم اطلاق أو عموم
في أدلة النيابة ، فاذن مقتضى القاعدة عدم سقوطه عن ذمة المنوب عنه ، فلذلك
لا يجوز أن يستأجره لأداء الحج الواجب عن غيره ، كما إذا بادر وتبرع بأدائه عن
الغير فلا يكتفى بذلك .