تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
باعتبار أنه يلزم المكلف بحفظ قدرته على الوفاء بالنذر في ظرفه الكاشف عن أن ملاكه تام فيه ، وعدم جواز تفويتها ، ومعه لا يكون قادراً على تسليم العمل المستأجر عليه ، فاذن لا تصح الإجارة لانتفاء شرط صحتها ، وإن قلنا بأن وجوب الوفاء بالنذر لا يكون فعلياً الاّ في ظرفه - كما هو الصحيح - وقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوفاء بها واطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر ، وحيث انه لا ترجيح في البين فيسقطان معاً ، فاذن لا دليل على الصحة . وأما وجوب الوفاء بكل منهما مقيداً بعدم الوفاء بالآخر لُباً فلا يكون منشأً حتى يجب الوفاء به . وإن شئت قلت : إن مقتضى اطلاق دليل الامضاء هو وجوب الوفاء بما وقع عليه عقد الايجار ، وحيث إن ما وقع عليه العقد بين المؤجر والمستأجر هو الحج في سنة خاصة ، فيجب عليه الوفاء به فيها ، وبما أن الحج في نفس تلك السنة واجب على المؤجر بالنذر ، فمقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر هو الوفاء به فيها أيضاً ، وعليه فيقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوفاء بالإجارة ، واطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، فلا دليل على صحة الإجارة ، ولا على صحة النذر . ودعوى : ان الأخذ بكلا الاطلاقين لا يمكن ، وأما الأخذ بكل منهما مقيداً بعدم الوفاء بالآخر لباً ، على أساس التقييد اللبي العام ، فلا مانع منه ، فاذن لا موجب لرفع اليد عن أصل وجوب الوفاء بكل منهما . مدفوعة : بأنها انما تتم في الخطابات الشرعية الابتدائية ، فإن كان خطاب شرعي مقيد لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، على ضوء التقييد اللبي العام الثابت بحكم العقل ، ولا تتم في الأحكام الشرعية المترتبة على التزامات المكلفين وشروطهم ، كالعقود والايقاعات والنذور والعهود وغير ذلك ، فإنها تتبع تلك الالتزامات سعة وضيقاً ، باعتبار أنها بمثابة الموضوع لها وأمرها بيدهم كذلك ، وعلى هذا ففي المقام ما وقع عليه عقد الايجار ، وهو