شرح
باعتبار أنه يلزم المكلف بحفظ قدرته على الوفاء بالنذر في ظرفه الكاشف عن
أن ملاكه تام فيه ، وعدم جواز تفويتها ، ومعه لا يكون قادراً على تسليم العمل
المستأجر عليه ، فاذن لا تصح الإجارة لانتفاء شرط صحتها ، وإن قلنا بأن وجوب
الوفاء بالنذر لا يكون فعلياً الاّ في ظرفه - كما هو الصحيح - وقع التعارض
بين اطلاق دليل وجوب الوفاء بها واطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر ، وحيث
انه لا ترجيح في البين فيسقطان معاً ، فاذن لا دليل على الصحة . وأما وجوب
الوفاء بكل منهما مقيداً بعدم الوفاء بالآخر لُباً فلا يكون منشأً حتى يجب
الوفاء به .
وإن شئت قلت : إن مقتضى اطلاق دليل الامضاء هو وجوب الوفاء بما
وقع عليه عقد الايجار ، وحيث إن ما وقع عليه العقد بين المؤجر والمستأجر هو
الحج في سنة خاصة ، فيجب عليه الوفاء به فيها ، وبما أن الحج في نفس تلك
السنة واجب على المؤجر بالنذر ، فمقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر هو
الوفاء به فيها أيضاً ، وعليه فيقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوفاء
بالإجارة ، واطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ،
فلا دليل على صحة الإجارة ، ولا على صحة النذر .
ودعوى : ان الأخذ بكلا الاطلاقين لا يمكن ، وأما الأخذ بكل منهما مقيداً
بعدم الوفاء بالآخر لباً ، على أساس التقييد اللبي العام ، فلا مانع منه ، فاذن لا
موجب لرفع اليد عن أصل وجوب الوفاء بكل منهما .
مدفوعة : بأنها انما تتم في الخطابات الشرعية الابتدائية ، فإن كان خطاب
شرعي مقيد لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، على ضوء
التقييد اللبي العام الثابت بحكم العقل ، ولا تتم في الأحكام الشرعية المترتبة
على التزامات المكلفين وشروطهم ، كالعقود والايقاعات والنذور والعهود وغير
ذلك ، فإنها تتبع تلك الالتزامات سعة وضيقاً ، باعتبار أنها بمثابة الموضوع لها
وأمرها بيدهم كذلك ، وعلى هذا ففي المقام ما وقع عليه عقد الايجار ، وهو