تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
الحج في ذمة المؤجر في سنة معينة ، فلا يمكن أن يكون مشمولاً لاطلاق دليل الامضاء من جهة المعارضة ، باعتبار أن ذمته مشغولة بالحج النذري أيضاً في نفس تلك السنة ، وما هو قابل لأن يكون مشمولاً لاطلاقه وهو الحج المقيد بعدم الوفاء بالنذر لباً ، فلا يكون مورداً لعقد الايجار ومنشأً به لكي يجب الوفاء بذلك بمقتضى اطلاق دليل الامضاء ، وكذلك الحال في الحج النذري ، فان ما هو متعلق النذر وهو الحج المطلق لا يكون مشمولاً للاطلاق ، وما يمكن أن يكون مشمولاً له وهو المقيد لا يكون متعلقاً للنذر . فالنتيجة : إن الإجارة باطلة ، سواء أكان الحج الواجب على الأجير حجة الاسلام ، أم كان غيرها كالحج النذري أو العهدي ، غاية الأمر في الحالة الثانية يبطل النذر أيضاً بناءاً على ما هو الصحيح من أن وجوب الوفاء به لا يكون فعلياً الاّ في ظرف العمل به . وفي كلتا الحالتين . قد تسأل : إذا وقعت هذه الإجارة ، وأتى الأجير بالحج نيابة ، فهل يحكم بصحته ؟ والجواب : انه يحكم بصحته في كلتا الحالتين ، أما في الحالة الأولى ، فبناءاً على القول بالترتب ، فإن وجوب الحج نيابةً وإن سقط ، باعتبار أن وجوب حجة الاسلام رافع له كما مر ، واما استحبابه نيابةً فلا موجب لسقوطه نهائياً ، وانما الساقط هو اطلاقه ، لأنه مقيد لباً بعدم الاشتغال بحجة الاسلام ، ومع الاشتغال بها فلا استحباب ، وأما إذا عصى وترك حجة الاسلام فلا مانع من ثبوته بناءاً على الترتب . واما في الحالة الثانية ، فلا تتوقف صحته على القول بالترتب ، لما مرّ من أن وجوب الوفاء بالنذر سقط من جهة المعارضة ، مع وجوب الوفاء بالإجارة ، فاذن لا مزاحم للأمر الاستحبابي بالنيابة . وقد تسأل : إذا أدى الأجير الحج نيابةً ، فهل يستحق شيئاً على المستأجر ؟ والجواب : انه يستحق أجرة المثل ، وهي الأجرة التي يتقاضها الأجراء
تعاليق مبسوطة — صفحة 336 | الشيخ محمد إسحاق الفياض