شرح
الحج في ذمة المؤجر في سنة معينة ، فلا يمكن أن يكون مشمولاً لاطلاق دليل
الامضاء من جهة المعارضة ، باعتبار أن ذمته مشغولة بالحج النذري أيضاً في
نفس تلك السنة ، وما هو قابل لأن يكون مشمولاً لاطلاقه وهو الحج المقيد بعدم
الوفاء بالنذر لباً ، فلا يكون مورداً لعقد الايجار ومنشأً به لكي يجب الوفاء بذلك
بمقتضى اطلاق دليل الامضاء ، وكذلك الحال في الحج النذري ، فان ما هو متعلق
النذر وهو الحج المطلق لا يكون مشمولاً للاطلاق ، وما يمكن أن يكون مشمولاً
له وهو المقيد لا يكون متعلقاً للنذر .
فالنتيجة : إن الإجارة باطلة ، سواء أكان الحج الواجب على الأجير حجة
الاسلام ، أم كان غيرها كالحج النذري أو العهدي ، غاية الأمر في الحالة الثانية
يبطل النذر أيضاً بناءاً على ما هو الصحيح من أن وجوب الوفاء به لا يكون فعلياً
الاّ في ظرف العمل به . وفي كلتا الحالتين .
قد تسأل : إذا وقعت هذه الإجارة ، وأتى الأجير بالحج نيابة ، فهل يحكم
بصحته ؟
والجواب : انه يحكم بصحته في كلتا الحالتين ، أما في الحالة الأولى ، فبناءاً
على القول بالترتب ، فإن وجوب الحج نيابةً وإن سقط ، باعتبار أن وجوب حجة
الاسلام رافع له كما مر ، واما استحبابه نيابةً فلا موجب لسقوطه نهائياً ، وانما
الساقط هو اطلاقه ، لأنه مقيد لباً بعدم الاشتغال بحجة الاسلام ، ومع الاشتغال بها
فلا استحباب ، وأما إذا عصى وترك حجة الاسلام فلا مانع من ثبوته بناءاً على
الترتب .
واما في الحالة الثانية ، فلا تتوقف صحته على القول بالترتب ، لما مرّ من
أن وجوب الوفاء بالنذر سقط من جهة المعارضة ، مع وجوب الوفاء بالإجارة ،
فاذن لا مزاحم للأمر الاستحبابي بالنيابة .
وقد تسأل : إذا أدى الأجير الحج نيابةً ، فهل يستحق شيئاً على المستأجر ؟
والجواب : انه يستحق أجرة المثل ، وهي الأجرة التي يتقاضها الأجراء