الخامس : معرفته بأفعال الحج وأحكامه وإن كان بإرشاد معلم حال
كل عمل ( 1 ) .
السادس : عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام ، فلا
تصح نيابة من وجب عليه حجة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكنه من
إتيانه ، وأما مع عدم تمكنه لعدم المال فلا بأس ، فلو حج عن غيره مع تمكنه
من الحج لنفسه بطل على المشهور ، لكن الأقوى أن هذا الشرط إنما هو
لصحة الاستنابة والإجارة وإلا فالحج صحيح وإن لم يستحق الأجرة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) أو بالاحتياط إذا لم يعلم حكمه .
فالنتيجة : ان النائب لابد أن يكون جديراً بالثقة والاعتماد على نحو يثق
الانسان بأنه يؤدي الحج على الوجه الصحيح ، سواء أكان بالتعرف على واجباته
تفصيلاً ، أم كان بالاحتياط .
ثم إن هذا الشرط كشرط الأمانة والثقة ليس من شروط صحة الإجارة ، بل
هو من شروط جواز استئجار شخص لأداء الحج من قبل الميت أو الحي ، حيث إنه
لا يجوز تكليفا استئجار من لا يثق بأنه يؤدي الحج على الوجه الصحيح ، اما
من ناحية عدم مبالاته ، أو من ناحية عدم التعرف على واجباته .
( 2 ) يعني الأجرة المسمّاة ، باعتبار أن إجارة الشخص المكلف بالحج
عالماً بأنه مكلف به وملتفتاً إلى ذلك باطلة ، على أساس أن الحج الواجب عليه
مباشرة إن كان حجة الاسلام فصرف وجوبه رافع لوجوب الوفاء بالإجارة ووارد
عليه ، بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : " إن شرط الله قبل شرطكم " فان المتفاهم العرفي منه أن
وجوب الوفاء بشروطكم والتزاماتكم كالإجارة والنذر والعهد ونحوها مقيد بأن
لا يكون شرط الله ثابتاً في المرتبة السابقة وبقطع النظر عنه ، وإلاّ فلا يصل الدور
اليه . وإن كان غيرها كالحج النذري ، فان قلنا بأن وجوب الوفاء فعلي ، والواجب
متأخر على نحو الواجب المعلق والشرط المتأخر ، فهو مانع عن صحة الإجارة ،