تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
اطلاق لها ، الاّ أن المستفاد من سياق تلك الروايات عرفاً أن الغرض من تشريع ذلك انما هو ايصال الثواب اليه . ومن المعلوم أن هذا الغرض يتحقق بحج الصبي المميز عن غيره بناءاً على ما هو الصحيح من أن عباداته مشروعة . أو فقل إن صحة نيابة الصبي في المستحبات متقومة بشرعية عباداته ، وفي ضوئها يصح له الاتيان بالحج من قبل غيره تبرعاً أو إجارة . ثم أن حقيقة النيابة متمثلة في قصد النائب الإتيان بعمل يرى أنه مصداق لما في ذمة المنوب عنه تنزيلاً ، فمن أجل ذلك تتوقف صحة النيابة على عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً . اما ثبوتاً فلابد من افتراض أن فعل النائب مشتمل على تمام ملاك فعل المنوب عنه وآثاره لكي يقوم مقامه ، ويكون بمنزلته حكومة ، واما اثباتاً فلابد من افتراض وجود دليل يدل على هذا التنزيل والحكومة . ثم إن النيابة في المستحب تفترق عن النيابة في الواجب بمجموعة من الأمور : الأول : انه يعتبر في النائب إذا كان في الواجبات أن يكون بالغاً ، فلا تصح نيابة الصبي فيه ، كما مر ، وفي المستحبات لا يعتبر أن يكون بالغاً . الثاني : انه لا شبهة في أن النيابة في الواجب تكون مشروعة عن الميت بدون فرق بين أن يكون الواجب متمثلاً في حجة الاسلام أو في غيرها من الواجبات كالصلاة والصيام ونحوهما ، فإذا وجب الحج على المكلف بالاستطاعة ، وبامكانه أن يقوم بعملية الحج ، ولكنه تسامح وتساهل ، ولم يقم بها إلى أن مات وجب أن يستنيب شخصاً من تركته لأن يحج عنه ، فان أوصى بأن يحج عنه من تركته وجب الانفاق من التركة على حجة بلدية عنه . وإن لم يكن قد أوصى بأن يحج عنه فلا حق له في هذه الحالة الاّ في نفقات حجة ميقاتية من التركة . وتفصيل الكلام في هذه المسائل يأتي في باب الوصية ، واما النيابة عن الحي فهي غير مشروعة الاّ في الحج في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان الانسان