شرح
اطلاق لها ، الاّ أن المستفاد من سياق تلك الروايات عرفاً أن الغرض من تشريع
ذلك انما هو ايصال الثواب اليه . ومن المعلوم أن هذا الغرض يتحقق بحج
الصبي المميز عن غيره بناءاً على ما هو الصحيح من أن عباداته مشروعة . أو فقل
إن صحة نيابة الصبي في المستحبات متقومة بشرعية عباداته ، وفي ضوئها يصح
له الاتيان بالحج من قبل غيره تبرعاً أو إجارة .
ثم أن حقيقة النيابة متمثلة في قصد النائب الإتيان بعمل يرى أنه مصداق
لما في ذمة المنوب عنه تنزيلاً ، فمن أجل ذلك تتوقف صحة النيابة على عناية
زائدة ثبوتاً واثباتاً . اما ثبوتاً فلابد من افتراض أن فعل النائب مشتمل على تمام
ملاك فعل المنوب عنه وآثاره لكي يقوم مقامه ، ويكون بمنزلته حكومة ، واما
اثباتاً فلابد من افتراض وجود دليل يدل على هذا التنزيل والحكومة .
ثم إن النيابة في المستحب تفترق عن النيابة في الواجب بمجموعة من
الأمور :
الأول : انه يعتبر في النائب إذا كان في الواجبات أن يكون بالغاً ،
فلا تصح نيابة الصبي فيه ، كما مر ، وفي المستحبات لا يعتبر أن يكون
بالغاً .
الثاني : انه لا شبهة في أن النيابة في الواجب تكون مشروعة عن الميت
بدون فرق بين أن يكون الواجب متمثلاً في حجة الاسلام أو في غيرها من
الواجبات كالصلاة والصيام ونحوهما ، فإذا وجب الحج على المكلف
بالاستطاعة ، وبامكانه أن يقوم بعملية الحج ، ولكنه تسامح وتساهل ، ولم يقم بها
إلى أن مات وجب أن يستنيب شخصاً من تركته لأن يحج عنه ، فان أوصى بأن
يحج عنه من تركته وجب الانفاق من التركة على حجة بلدية عنه . وإن لم يكن
قد أوصى بأن يحج عنه فلا حق له في هذه الحالة الاّ في نفقات حجة ميقاتية من
التركة . وتفصيل الكلام في هذه المسائل يأتي في باب الوصية ، واما النيابة عن
الحي فهي غير مشروعة الاّ في الحج في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان الانسان