الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه ( 1 ) في بعضها
الآخر مع كونه في مقام البيان ، مضافاً إلى خبر عنبسة ( 2 ) الدال على عدم
وجوبه صريحاً فيه ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع
في الذهاب أو بعده وقبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ومن غير فرق أيضاً
بين كون النذر مطلقاً أو مقيداً بسنة مع توقع المكنة وعدمه ، وإن كان
الأحوط ( 3 ) في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة وكونه قبل
الشروع في الذهاب ، الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك لاحتمال
انصراف الأخبار عن هذه الصورة ( 4 ) ، والأحوط إعمال قاعدة الميسور
شرح
الحرج والمشقة بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صحيحة رفاعة : " فإنه تعب " ( 1 ) .
( 1 ) ظهر أن الروايات الساكتة عن وجوب الهدي وهي الطائفة الثانية لا
تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في الوجوب عرفاً ،
بل الأمر بالعكس تماماً كما عرفت ، فاذن لا وجه لحمل الهدي فيها على
الاستحباب .
( 2 ) مر أنه ضعيف سنداً فلا يمكن الاعتماد عليه .
( 3 ) بل الأظهر ذلك ، لأن النذر إذا كان مطلقاً وغير مقيد بوقت خاص ، فإذا
لم يتمكن في السنة الأولى ففي الثانية وهكذا ، إذ سقوط المشي ووجوب الحج
راكباً بدلاً عنه بحاجة إلى دليل ، والروايات التي تدل على أنه إذا عجز عن المشي
حج راكباً تختص بما إذا شرع في السفر إلى الحج ماشياً ، ولا تعم ما إذا طرأ عليه
العجز عن المشي قبل الشروع فيه .
( 4 ) بل لا شبهة في ظهور الأخبار في طرو العجز عن المشي بعد الشروع
في سفر الحج ، ولا تعم العجز الطارئ عنه قبل الشروع فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 .