شرح
الشريفة : ( وأتمّوا الحج والعمرة لله . . . ) ( 1 ) لوضوح أن موضوع وجوب الاتمام
هو الإحرام الصحيح . ومن هنا يظهر أنه لا فرق في العجز الطارىء بين أن يكون
قبل الإحرام أو بعده ، فإنه كاشف عن بطلان النذر من الأول ، وحينئذ إن كان
الحج المنذور حجة الاسلام وجب الاتيان بها راكباً بملاك أمرها ، وإن كان حجاً
مستحباً لم يجب عليه شئ .
فالنتيجة : انه لا أساس لهذا التفصيل المتمثل في القول الخامس ، ومقتضى
القاعدة هو القول الثالث ، هذا كله حسب ما تقتضيه القاعدة .
واما الروايات في المسالة ، فهي تصنف إلى ثلاث طوائف :
الأولى : هي الروايات التي تنص على وجوب الحج راكباً مع سوق بدنة .
منها : صحيحة الحلبي قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر أن يمشي
إلى بيت الله وعجز عن المشي ، قال : فليركب وليسق بدنة ، فان ذلك يجزئ عنه
إذا عرف الله منه الجهد " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة ذريح المحاربي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
حلف ليحجنّ ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه ، قال : فليركب وليسق الهدي " ( 3 )
فان موردها وإن كان الحلف الاّ أنه لا خصوصية له عرفاً .
الطائفة الثانية : تدل على وجوب الحج راكباً مع سكوتها عن سوق
الهدي .
منها : صحيحة رفاعة بن موسى قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش ، قلت : فإنه تعب ، قال : فإذا تعب ركب " ( 4 ) .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : " سألته عن رجل جعل عليه مشياً
إلى بيت الله فلم يستطع ، قال : يحج راكباً " ( 5 ) . ومثلها صحيحته الأخرى .
الطائفة الثالثة : متمثلة في رواية عنبسة بن مصعب قال : " نذرت في ابن
هامش
( 1 ) البقرة آية 196 .
( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 3 و 2 و 1 و 9 .