شرح
لي إن عافاه الله أن أحج ماشياً ، فمشيت حتى بلغت العقبة ، فاشتكيت فركبت ، ثم
وجدت راحة فمشيت ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : إني اُحبّ إن كنت
موسراً أن تذبح بقرة ، فقلت : معي نفقة ، ولو شئت أن أذبح لفعلت ، فقال : إني
اُحب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة ، فقلت : أشئ واجب أفعله ؟ قال : لا ، من
جعل لله شيئاً فبلغ جهده فليس عليه شئ " ( 1 ) .
ثم إن هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على عدم وجوب الهدي ،
وتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في
الوجوب ، وحملها على الاستحباب ، الاّ أنها ضعيفة سنداً ، إذ لم يثبت توثيق
عنبسة بن مصعب غير وروده في اسناد كامل الزيارات ، وهو لا يكفي كما ذكرناه
غير مرة .
واما الطائفة الثانية فهي لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور
الطائفة الأولى في الوجوب ، بل الأمر بالعكس ، وأن الطائفة الأولى تصلح أن
تكون قرينة على رفع اليد عن اطلاق الطائفة الثانية ، والنكتة في ذلك ما ذكرناه
في علم الأصول ، من أن الدلالة الناشئة من السكوت في مقام البيان بما أنها من
أضعف مراتب الدلالات والظهورات فيتقدم عليها كل ظهور لفظي ، وبما أن
دلالة الطائفة الثانية على عدم وجوب سوق الهدي ناشئة من سكوت المولى في
مقام البيان ، فتصلح الطائفة الأولى أن تكون بياناً على الوجوب ، وهادمة
للسكوت .
فالنتيجة : ان مقتضى الصناعة الفنية هو الأخذ بالطائفة الأولى الدالة على
وجوب السوق دون الطائفة الثانية والثالثة .
ثم إن الظاهر من الطائفة الأولى هو وجوب سوق البدنة ، فإنه مقتضى
الصحيحة الأولى ، وأما الصحيحة الثانية فهي وإن كانت مطلقة من هذه الناحية ،
الاّ أنه لابد من رفع اليد عن اطلاقها بقرينة الأولى ، وحمل السوق فيها على سوق
البدنة ، كما أن المراد من العجز فيها أعم من التكويني والتشريعي ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب كتاب النذر والعهد الحديث : 5 .