تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
الإحرام أو بعده ، فعلى الأول يكون نذره باطلاً وغير منعقد ولا شئ عليه ، وعلى الثاني يجب عليه اتمام الحج والعمرة راكباً بمقتضى الآية الشريفة ، ولكن هذا الوجوب غير وجوب الوفاء بالنذر ولا يجزى عنه ، لأن وجوب الوفاء بالنذر قد سقط عنه بسقوط موضوعه وهو القدرة . فالنتيجة : ان الساقط انما هو الأمر النذري المتعلق بالحج ماشياً للعجز ، دون الأمر الحجىّ ، فإنه يجب عليه اتمام الحج راكباً . والجواب : ان المكلف قد احرم للحج قاصداً به الوفاء بالنذر المميز له شرعاً ، وقد تقدم في ضمن البحوث السالفة أن عنوان الوفاء بالنذر من العناوين القصدية ، وعلى هذا فإذا طرأ العجز عن اتمام الحج ماشياً كشف ذلك عن بطلان نذره وعدم انعقاده من الأول ، فاذن لا يتمكن من اتمام احرامه بعنوان الوفاء بالنذر ، وحينئذ فإن كان الحج المنذور حجة الاسلام وجب عليه إتمام احرامه بنية حجة الاسلام ، لأنها واجبة عليه سواء أكان ناذراً لها أم لا . وإن شئت قلت : ان الداعي للاتيان بها أمران : أحدهما : الأمر المتعلق بها باسم حجة الاسلام . والآخر : الأمر المتعلق بها بعنوان الوفاء بالنذر الذي هو في طول الأمر الأول ، فإذا سقط الأمر الثاني بسبب العجز وبطل النذر ظل الأمر الأول ثابتاً ومحركاً للمكلف نحو امتثاله ، وإن كان المنذور الحج المستحب فطروّ المانع عن اتمامه كاشف عن بطلان النذر ، ومعه بطل احرامه أيضاً ، واما صحته بعنوان الحج المستحب باستحباب عام ، فهي بحاجة إلى دليل ، على أساس أن المكلف كان قاصداً حصة خاصة من الإحرام ، وهي الاحرام بعنوان الوفاء بالنذر ، والفرض أن هذه الحصة لم تقع في الخارج ، واما وقوع حصة أخرى منه ووجوب اتمامها فهو بحاجة إلى دليل ، ولا دليل على وقوعها بدلاً عنها ، هذا نظير ما إذا صلّى ركعتين بعنوان نافلة الصبح ، ثم انكشف بطلانها ، فإنها لا تقع مستحبة باستحباب عام لانتفاء القصد . وعلى هذا فلا مجال للتمسك بالآية
تعاليق مبسوطة — صفحة 323 | الشيخ محمد إسحاق الفياض