وقد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأن الأمر
بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً ، وفيه منع كون الأمر بالشيء
نهياً عن ضده ، ومنع استلزامه البطلان على القول به ( 1 ) ، مع أنه لا يتم فيما
لو نذر الحج ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معينة ولا بالفورية لبقاء محل
الإعادة .
[ 3139 ] مسألة 32 : لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كما لو ركب الكل لعدم
الإتيان بالمنذور ، فيجب عليه القضاء ( 2 ) أو الإعادة ماشياً ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) تقدم أن صحة العبادة تتوقف على وجود أحد عنصرين : الأول :
وجود الأمر بها . الثاني : وجود الملاك فيها . وفي المقام بما أنه لا أمر بها ،
لاستحالة الأمر بالضدين معاً ، فلا يمكن الحكم بصحتها من ناحية الأمر بها ، واما
الملاك فلا طريق لنا إلى احرازه فيها ، فان سقوط الأمر عنها كما يمكن أن يكون
من جهة وجود المانع ، كذلك يمكن أن يكون من جهة عدم المقتضي له في
هذه الحالة ، وعليه فصحتها تتوقف على مسألة أخرى وهي مسألة الترتب ، فان
قلنا بها حكم بصحتها على أساس الأمر الترتبي ، وإلاّ فلا .
فالنتيجة : انه على القول بعدم امكان الترتب لا يمكن الحكم بصحة الضد
العبادي ، بدون فرق في ذلك بين القول بالاقتضاء ، والقول بعدمه .
( 2 ) في الوجوب اشكال بل منع ، لما مر من أنه لا دليل عليه ، وحينئذ فإن كان
متمكناً من الحج ماشياً ، ومع هذا إذا ركب في بعض الطريق ومشى في
بعضه الآخر ، فقد خالف النذر ، وعليه الإثم والكفارة دون القضاء ، وإن
لم يكن متمكناً منه ماشياً وكان مقيداً بسنة معينة ، كشف ذلك عن بطلانه من
الأول .
( 3 ) هذا شريطة أن يكون نذره مطلقاً وغير مقيد بسنة خاصة ، وإلاّ فلا
موضوع للإعادة .