صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره ( 1 ) التي أتى
بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً .
شرح
التكفير ، فإذا صام المكلف صوم كفارة فلابد أن يكون باسمه الخاص ، وإلاّ لم
يقع كفارة ، واما إذا كان باسمه الخاص ولكن بطل من جهة عدم توفر شروطه ،
فلا يقع مصداقاً للصوم المستحب العام ، وإلاّ فلازم هذا ان كل صوم خاص إذا
بطل من جهة انتفاء شرطه وقع صوماً مستحباً عاماً ، وهو كما ترى . ومن هنا
يظهر أن ما نحن فيه ليس من قبيل صيام أيام بقصد الكفارة ثم أخل بالتتابع ،
وجه الظهور أنه فيما نحن فيه كان قاصداً للحج راكباً من أول الأمر ، ولم يأت به
بداعي الوفاء بالنذر ، وهذا بخلاف صوم الكفارة ، فإنه من الأول كان قاصداً اسمه
الخاص المميز له شرعاً ، ثم أخل بشرط من شروطه كالتتابع .
( 1 ) لا شبهة في بطلانهما بعنوان كونهما من أجزاء الصلاة وواجباتها ،
وأما بعنوان كونهما قرآناً وذكراً ، فإن اُريد بذلك ترتيب آثار قراءة القرآن والذكر
عليهما ، فيرده أنه مبني على أن قراءتهما كذلك مطلوبة في ضمن الصلاة بنحو
تعدد المطلوب ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فان قراءة القرآن أو الذكر وإن كانت
مطلوبة في ضمن الصلاة ، الاّ أنها بنحو وحدة المطلوب ، بمعنى أنها مطلوبة
بعنوان واجبات الصلاة واجزائها ، لا بعنوان قراءة القرآن ، فإذا بطلت بهذا العنوان
لم تقع مصداقاً لقراءة القرآن أو الذكر . وإن أريد به أنها قرآن أو ذكر ذاتاً ، فيرد
عليه أن كونها كذلك مما لا كلام فيه ، بداهة أن من أتى بفاتحة الكتاب بنية أنها
من واجبات الصلاة قد أتى بالقرآن ذاتاً ، ولكن الكلام ليس في ذلك ، وانما هو
في أنه أتى بها بعنوان قراءة القرآن لكي تترتب عليها آثارها ، أو لا ، وقد مر أنه لم
يأت بها كذلك ، وانما أتى بها بعنوان أنها من واجبات الصلاة .
فالنتيجة : انه إذا بطلت صلاته لم تترتب على قراءته وأذكاره آثار قراءة
القرآن والذكر ، فإنهما من العناوين القصدية كعنوان الصلاة .