تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره ( 1 ) التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً .
شرح
التكفير ، فإذا صام المكلف صوم كفارة فلابد أن يكون باسمه الخاص ، وإلاّ لم يقع كفارة ، واما إذا كان باسمه الخاص ولكن بطل من جهة عدم توفر شروطه ، فلا يقع مصداقاً للصوم المستحب العام ، وإلاّ فلازم هذا ان كل صوم خاص إذا بطل من جهة انتفاء شرطه وقع صوماً مستحباً عاماً ، وهو كما ترى . ومن هنا يظهر أن ما نحن فيه ليس من قبيل صيام أيام بقصد الكفارة ثم أخل بالتتابع ، وجه الظهور أنه فيما نحن فيه كان قاصداً للحج راكباً من أول الأمر ، ولم يأت به بداعي الوفاء بالنذر ، وهذا بخلاف صوم الكفارة ، فإنه من الأول كان قاصداً اسمه الخاص المميز له شرعاً ، ثم أخل بشرط من شروطه كالتتابع . ( 1 ) لا شبهة في بطلانهما بعنوان كونهما من أجزاء الصلاة وواجباتها ، وأما بعنوان كونهما قرآناً وذكراً ، فإن اُريد بذلك ترتيب آثار قراءة القرآن والذكر عليهما ، فيرده أنه مبني على أن قراءتهما كذلك مطلوبة في ضمن الصلاة بنحو تعدد المطلوب ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فان قراءة القرآن أو الذكر وإن كانت مطلوبة في ضمن الصلاة ، الاّ أنها بنحو وحدة المطلوب ، بمعنى أنها مطلوبة بعنوان واجبات الصلاة واجزائها ، لا بعنوان قراءة القرآن ، فإذا بطلت بهذا العنوان لم تقع مصداقاً لقراءة القرآن أو الذكر . وإن أريد به أنها قرآن أو ذكر ذاتاً ، فيرد عليه أن كونها كذلك مما لا كلام فيه ، بداهة أن من أتى بفاتحة الكتاب بنية أنها من واجبات الصلاة قد أتى بالقرآن ذاتاً ، ولكن الكلام ليس في ذلك ، وانما هو في أنه أتى بها بعنوان قراءة القرآن لكي تترتب عليها آثارها ، أو لا ، وقد مر أنه لم يأت بها كذلك ، وانما أتى بها بعنوان أنها من واجبات الصلاة . فالنتيجة : انه إذا بطلت صلاته لم تترتب على قراءته وأذكاره آثار قراءة القرآن والذكر ، فإنهما من العناوين القصدية كعنوان الصلاة .
تعاليق مبسوطة — صفحة 320 | الشيخ محمد إسحاق الفياض