شرح
الإسلام ، أو عرضاً كالحج في سنة معينة ، فإذا حج راكباً فقد يستشكل في صحته ،
بدعوى أن ما يكون مقصوده كحجة الاسلام ماشياً لم يتحقق ، وما تحقق وهو
حجة الاسلام راكباً لم يكن مقصوداً له ، فمن أجل ذلك لم يصح تطبيقاً لقاعدة
ان ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، هذا .
ولكن من الواضح أن هذا الاشكال نشأ من الخلط في تطبيق هذه القاعدة
على المقام رغم أنه ليس من عناصرها ، فان من عناصر هذه القاعدة ما إذا كان
المنذور الحج المقيد ، والفرد المأتي به في الخارج هو غير المقيد ، فاذن ما يكون
مقصوداً لم يقع ، وما وقع لم يكن مقصوداً ، وأما في المقام فلا يكون المنذور
الحج المقيد بالمشي حتى يكون من افراد القاعدة ، بل المنذور المشي في حج
خاص كحجة الاسلام - مثلاً - فيكون الحج ظرفاً للمشي المنذور فيه ، لا أنه قيد
له ، وعلى هذا فكل من الظرف والمظروف مقصود ، فكما أن المشي مقصود في
ذلك الحج الخاص ، فكذلك الحج مقصود . نعم لو مشى في حج آخر غير ذلك
الحج لكان من عناصر القاعدة ، وأما إذا أتى بالحج كحجة الاسلام راكباً فقد أتى
بما هو مقصود له مستقلاً ، لا أنه مقصود له ضمناً ، فإنه مبني على أن يكون
المشي المنذور فيه قيداً للحج ، وأما إذا كان مظروفاً والحج ظرفاً له - كالقنوت في
الصلاة - فالمقصود بالذات هو الحج سواء وفى بنذره أيضاً في ضمنه أم لا ،
وهذا نظير ما إذا نذر القنوت في الصلاة .
وأما في الثانية ، فقد يقال كما قيل : ان الحج راكباً منهي عنه بمقتضى أن
الأمر بشئ يقتضي النهي عن ضده ، فإذا كان المنذور الحج المقيد بالمشي في
سنة معينة ، فإذا حج فيها راكباً فهو منهي عنه ، والنهي عن العبادة يقتضي الفساد
وإن كان غيرياً .
وقد أجاب السيّد الماتن ( قدس سره ) عن ذلك : أولاً : بأن الأمر بشئ لا يقتضي
النهي عن ضده . وثانياً : على تقدير تسليم أنه يقتضي النهي عنه ، الاّ أنه لما كان
غيرياً فلا يستلزم الفساد ، باعتبار أنه لا يكشف عن مبغوضية متعلقه ، فاذن لا