وقد يتخيل البطلان من حيث إن المنوي وهو الحج النذري لم يقع
وغيره لم يقصد ، وفيه أن الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن
قصد النذر وهو كاف ، ألا ترى أنه لو صام أياماً بقصد الكفارة ثم ترك التتابع
لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلاً ( 1 ) وإنما تبطل من حيث كونها
شرح
مانع من الحكم بالصحة .
وفيه : انه لا يمكن الحكم بصحة الضد الاّ على القول بالترتب وإن قلنا بأن
الأمر بشئ لا يقتضي النهي عن ضده - كما هو الصحيح - فإنه لا شبهة في
أنه يقتضي عدم الأمر به ، على أساس استحالة الأمر بالضدين معاً ، فإذا لم يكن
الضد متعلقاً للأمر فلا يمكن الحكم بالصحة ، لأن الحكم بها يتوقف اما على
وجود الأمر به الكاشف عن وجود الملاك فيه الذي هو حقيقة الأمر وروحه ، أو
على احراز اشتماله على الملاك ، وحيث انه لا أمر به فلا طريق لنا إلى احراز
اشتماله عليه والطريق الآخر غير موجود ، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم
بالصحة .
وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن النهي الغيري لا يكشف عن مبغوضية
متعلقه ، وإن كان صحيحاً ، الاّ أن ذلك لا يكفي في الحكم بالصحة ، بل هو
يتوقف على احراز الملاك فيه ، ولا طريق إلى احرازه في هذه الحالة .
فالنتيجة : انه لا يمكن الحكم بالصحة الاّ على القول بالترتب .
( 1 ) الأظهر هو البطلان ، فإنها كما لا تقع كفارة باعتبار أن صحتها مشروطة
بالتتابع ، ومع الاخلال به تبطل ، كذلك لا تقع مستحبة ، لأنه بحاجة إلى دليل يدل
على الانقلاب ، أي انقلاب الصوم الذي أتى به باسم الكفارة مستحباً عاماً ، ولا
دليل على ذلك . وما دل على استحباب الصوم استحباباً عاماً لا يشمل هذا
الصوم ، لأن مورده الصوم المطلق الذي ليس له اسم خاص ، وصوم الكفارة
كغيره من أنواع الصيام الخاصة له اسم خاص المميز له شرعاً ، وهو عنوان