[ 3137 ] مسألة 30 : لا يجوز لمن نذر الحج ماشياً أو المشي في حجه أن
يركب البحر لمنافاته لنذره ، وإن اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق
سقط نذره ( 1 ) ، كما أنه لو كان منحصراً فيه من الأول لم ينعقد ، ولو كان في
شرح
وإن شئت قلت : ان صحيحة يونس بما أنها في مقام التحديد ، فلها دلالة
ايجابية ، ودلالة سلبية ، أما الأولى فهي دلالتها على وجوب المشي إلى حد
الإفاضة من عرفات ، واما الثانية فهي دلالتها على انقطاعه وانتهائه بها ،
وكذلك الطائفة الأولى من الروايات ، فالمعارضة انما هي بين الدلالة
السلبية من الصحيحة والدلالة الايجابية من الطائفة الأولى ، فتسقطان ، فالمرجع
هو الصحيحة في مدلولها الايجابي ، وهو وجوب الوفاء بنذر المشي إلى وقت
الإفاضة من عرفات ، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون الناذر ناوياً
المشي إلى الجمرة ، أو إلى طواف الحج ، أو لا ، وأما حمله على أنه في
مقام تحديد النذر المجمل ، وهو الذي لم يقصد الناذر تعيينه كماً ولا
كيفاً ، فإنه بعيد ، وبحاجة إلى قرينة ، ولعل تحديد المشي المنذور إلى زمن
الإفاضة من عرفات في الصحيحة انما هو بنكتة أن عرفات هي الحد الأقصى
للمسافة من بلدة الناذر ، وكيف كان فلا مانع من الالتزام بظاهرها وإن كان على
خلاف قصد الناذر ، ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر به أن لا يركب إلى
الجمرة .
( 1 ) بل بطل ، فان اضطراره إلى الركوب في السفينة كاشف عن أنه لم يكن
قادراً على الحج ماشياً في الواقع ، ومع عدم القدرة عليه كذلك كان نذره باطلاً
من الأول ، باعتبار أن صحته مرتبطة بكون العمل المنذور مقدوراً للناذر في
ظرفه ، لا أنه وقع صحيحاً ولكن حين الاضطرار سقط أمره ، كما هو ظاهر المتن ،
فإنه لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن التمكن منه في الواقع لا يخلو من أن يكون
شرطاً في صحته أو لا ، فعلى الأول لا شبهة في بطلانه وعدم انعقاده من البداية ،