لأن رفع الحرج من باب الرخصة ( 1 ) لا العزيمة ، هذا إذا كان حرجياً حين
النذر وكان عالماً به وأما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً
للوجوب .
[ 3136 ] مسألة 29 : في كون مبدأ وجوب المشي أو الحَفاء بلد النذر أو
الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات أو مبدأ الشروع في السفر أو أفعال
الحج أقوال ، والأقوى أنه تابع للتعيين ( 2 ) أو الانصراف ومع عدمهما فأول
أفعال الحج إذا قال : " لله علي أحج ماشياً " ومن حين الشروع في السفر إذا
قال : " لله علي أن أمشي إلى بيت الله " أو نحو ذلك ، كما أن الأقوى أن منتهاه
مع عدم التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار لا طواف النساء كما عن
المشهور ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار .
شرح
الضرر ، بل من جهة الحرمة الشرعية ، وإن لم يبلغ تلك الدرجة ففيه تفصيل قد
مر .
( 1 ) هذا واضح ، إذ لا شبهة في أن مفاد لا حرج نفي الإلزام والضيق ،
واثبات الترخيص والتسهيل على الأمة امتناناً ، ولا يحتمل أن يكون من باب
العزيمة ، لأنه إن أريد من العزيمة الحرمة التكليفية ، فيرد عليه أنها مبنية على أن
تكون كلمة ( لا ) في لا حرج ناهية لا نافية ، مع أنها نافية . وإن أريد من العزيمة أنه
لا يجوز ايقاع نفسه في الحرج ، فقد مر أنه يختلف باختلاف درجته ، فان كانت
يسيرة فلا بأس بالوقوع فيها ، وإن كانت خطيرة لم يجز .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، لأن النذر يتبع قصد الناذر في المبدأ والمنتهى ، أما
في الأول ، فإن قصد المشي من بلدته فمبدؤه منها ، وإن قصد من الميقات
فمبدؤه منه ، وهكذا ، وأما في الثاني ، فان قصد إلى بلد مكة انتهى بالوصول اليه ،
وإن قصد إلى عرفة وجب المشي إليها ، وإن قصد إلى الجمرة فكذلك ، وهكذا .