[ 3135 ] مسألة 28 : يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكن
الناذر وعدم تضرره بهما فلو كان عاجزاً أو كان مضراً ببدنه لم
ينعقد ، نعم لا مانع منه ( 1 ) إذا كان حرجاً لا يبلغ حد الضرر ( 2 )
شرح
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن العمل إذا كان حرجياً حين النذر ،
ولكن لم يبلغ حرجه إلى حد الحرمة ، فحينئذ إن كان محبوباً في نفسه حتى في
هذه الحالة - كالوضوء الحرجي مثلاً إذا لم يبلغ حرجه إلى درجة خطيرة يحرم
ارتكابه - فلا مانع من الحكم بصحة نذره ، ووجوب الوفاء به ، ولا يكون مشمولاً
للقاعدة ، لإنصرافها عرفاً إلى الأحكام التي لا تكون متعلقاتها حرجية بطبعها وان
حرجيتها أمر تصادفي بسبب أو آخر ، كما هو الحال في قاعدة لا ضرر ، فإنها
ناظرة إلى الأحكام التي لا تكون متعلقاتها ضررية بطبعها ، ولا تعم الأحكام
المجعولة في موارد الضرر ، ومن هنا يصح الوضوء الضرري إذا كان ضرره يسيراً
لا يحرم ارتكابه شرعاً ، باعتبار استحبابه النفسي ، وإذا نذر هذا الوضوء فلا مانع
من وجوب الوفاء به ، ولا يمكن نفيه بقاعدة لا ضرر ، لأنه حكم مجعول في
مورده ، وأما إذا لم يحرز كونه محبوباً في نفسه حتى في هذه الحالة لم يحكم
بصحة نذره ، ومن هنا يظهر أن الحرج إذا كان طارئاً بعد النذر وحين العمل فهو
رافع لوجوبه وكاشف عن عدم انعقاده على أساس أن متعلقه لم يكن حرجياً
بطبعه ، وإنما طرأ عليه الحرج اتفاقاً ، ومثل ذلك يكون مشمولاً للقاعدة ، لأنها كما
تعم الأحكام الأولية المجعولة من قبل الله تعالى ابتداءاً ، تعم الأحكام الثانوية
المجعولة من قبله تعالى في المرتبة الثانية ، كوجوب الوفاء بالنذور والعهود
والشروط والأيمان ونحوها .
( 2 ) بل وان بلغ حد الضرر ما دام لم يبلغ درجة خطيرة يحرم ارتكابه ، إذ لا
دليل على أن ارتكاب مطلق الضرر محرم ، فالنتيجة ان الحرج إذا بلغ تلك
الدرجة يحرم ارتكابه شرعاً ، ولا شبهة في بطلان نذره حينئذ ، لا من جهة وجود