تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
وأما إذا لم يقصد موضعاً معيناً لا بحسب المبدأ ولا المنتهى ، وانما قصد معنى اللفظ وظهوره ، فعندئذ يتبع المبدأ والمنتهى ظهور اللفظ سعة وضيقاً ، وهذا هو مقتضى القاعدة . واما بحسب الروايات ، فقد ورد في جملة منها : أن منتهاه رمي الجمرة . منها : صحيحة الحلبي : " انه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماشي متى ينقضي مشيه ؟ قال : إذا رمى الجمرة وأراد الرجوع فليرجع راكباً فقد انقضى مشيه ، وإن مشى فلا بأس " ( 1 ) . ومنها : صحيحة جميل قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا حججت ماشياً ورميت الجمرة فقد انقطع المشي " ( 2 ) ومنها غيرهما . وفي مقابلهما صحيحة يونس بن يعقوب قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : متى ينقطع مشي الماشي ؟ قال : إذا أفضت من عرفات " ( 3 ) فإنها تدل على أن حد المشي إلى حين الإفاضة . ودعوى : إن المشهور قد أعرضوا عن صحيحة يونس ، ولذا لا يعرف قائل بها ، فمن أجل ذلك لا تكون حجة . مدفوعة : نظريةً وتطبيقية كما مرت الإشارة اليه في أكثر من مناسبة ، فاذن تقع المعارضة بينهما ، فان الطائفة الأولى تنص على أن المشي ينتهي برمي الجمرة ، والثانية تنص على أنه ينتهي بالإفاضة من عرفات ، وتسقطان معاً في مورد المعارضة ، وهو المشي من عرفات إلى الجمرة ، فان الأولى تدل على وجوب المشي إلى الجمرة ، والثانية تدل على عدم وجوبه ، وكفاية المشي إلى حين الإفاضة منها ، وعلى هذا فلم يثبت وجوب المشي إلى رمي الجمرة ، والثابت انما هو وجوبه إلى حين الإفاضة ، حيث لا معارضة بينهما في وجوب المشي إلى وقت الإفاضة ، وانما المعارضة بينهما في الزائد .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 5 و 2 و 6 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 314 | الشيخ محمد إسحاق الفياض