شرح
وأما إذا لم يقصد موضعاً معيناً لا بحسب المبدأ ولا المنتهى ، وانما قصد معنى
اللفظ وظهوره ، فعندئذ يتبع المبدأ والمنتهى ظهور اللفظ سعة وضيقاً ، وهذا هو
مقتضى القاعدة .
واما بحسب الروايات ، فقد ورد في جملة منها : أن منتهاه رمي الجمرة .
منها : صحيحة الحلبي : " انه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماشي متى ينقضي
مشيه ؟ قال : إذا رمى الجمرة وأراد الرجوع فليرجع راكباً فقد انقضى مشيه ، وإن
مشى فلا بأس " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة جميل قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا حججت ماشياً
ورميت الجمرة فقد انقطع المشي " ( 2 ) ومنها غيرهما .
وفي مقابلهما صحيحة يونس بن يعقوب قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) :
متى ينقطع مشي الماشي ؟ قال : إذا أفضت من عرفات " ( 3 ) فإنها تدل على أن حد
المشي إلى حين الإفاضة .
ودعوى : إن المشهور قد أعرضوا عن صحيحة يونس ، ولذا لا يعرف قائل
بها ، فمن أجل ذلك لا تكون حجة .
مدفوعة : نظريةً وتطبيقية كما مرت الإشارة اليه في أكثر من مناسبة ، فاذن
تقع المعارضة بينهما ، فان الطائفة الأولى تنص على أن المشي ينتهي برمي
الجمرة ، والثانية تنص على أنه ينتهي بالإفاضة من عرفات ، وتسقطان معاً في
مورد المعارضة ، وهو المشي من عرفات إلى الجمرة ، فان الأولى تدل على
وجوب المشي إلى الجمرة ، والثانية تدل على عدم وجوبه ، وكفاية المشي إلى
حين الإفاضة منها ، وعلى هذا فلم يثبت وجوب المشي إلى رمي الجمرة ،
والثابت انما هو وجوبه إلى حين الإفاضة ، حيث لا معارضة بينهما في وجوب
المشي إلى وقت الإفاضة ، وانما المعارضة بينهما في الزائد .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 5 و 2 و 6 .