شرح
مسبوقاً بالسؤال عن حكم المسألة في الشريعة المقدسة لأمكن حمله على
حكم في مورد خاص لسبب أو آخر .
والصحيح في الجواب أمران :
أحدهما : ان الظاهر من الصحيحة كون متعلق النذر المشي حافياً إلى
مكة ، لا الحج حافياً ، ولا دليل على أنه محبوب في نفسه ، لأن الروايات التي
تنص على أن المشي محبوب لا اطلاق لها من هذه الناحية ، باعتبار أنها مسوقة
لبيان أنه أفضل من الركوب ، ولا تدل على أن كل حصة منه محبوبة ، فان القدر
المتيقن منها أن الحج حافياً محبوب بكل حصصه ، وأما المشي حافياً فلا دليل
على أنه محبوب في نفسه ، وعلى هذا فإذا نذر الحج حافياً صح ، وأما إذا نذر
المشي حافياً إلى مكة فلا دليل على صحته ، فان رجحان المشي حافياً في نفسه
غير معلوم حتى يحكم بصحة نذره .
والآخر : أنها معارضة بصحيحة رفاعة وحفص : قالا : " سألنا أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ؟ قال : فليمش ، فإذا تعب
فليركب " ( 1 ) فإنها تدل على صحة نذر المشي حافياً إلى بيت الله الحرام ،
ووجوب الوفاء به ، ولا يمكن الجمع بينهما بحملها على الاستحباب بقرينة
الصحيحة الأولى الناصة في البطلان ، وذلك لأنه لا معنى لحمل الأمر بالوفاء
بالنذر على الاستحباب ، فان النذر إن كان صحيحاً وجب الوفاء به ، وإلاّ فلا ،
وبما أن الصحيحة الأولى تدل على بطلانه ، والثانية تدل على صحته ، فلا
يمكن الجمع بينهما عرفاً ، فاذن يسري التعارض إلى دليل الحجية ، فتسقطان معاً
من جهة المعارضة ، فيرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة ،
ومقتضاه عدم وجوب الوفاء به ، ولا يمكن التمسك بعموم وجوب الوفاء
بالنذر ، للشك في أن متعلقه راجح أو لا ، ومن المعلوم أن عموم وجوب الوفاء به
لا يثبت أنه راجح ، فلذلك يكون التمسك به من التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 10 .