تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
مسبوقاً بالسؤال عن حكم المسألة في الشريعة المقدسة لأمكن حمله على حكم في مورد خاص لسبب أو آخر . والصحيح في الجواب أمران : أحدهما : ان الظاهر من الصحيحة كون متعلق النذر المشي حافياً إلى مكة ، لا الحج حافياً ، ولا دليل على أنه محبوب في نفسه ، لأن الروايات التي تنص على أن المشي محبوب لا اطلاق لها من هذه الناحية ، باعتبار أنها مسوقة لبيان أنه أفضل من الركوب ، ولا تدل على أن كل حصة منه محبوبة ، فان القدر المتيقن منها أن الحج حافياً محبوب بكل حصصه ، وأما المشي حافياً فلا دليل على أنه محبوب في نفسه ، وعلى هذا فإذا نذر الحج حافياً صح ، وأما إذا نذر المشي حافياً إلى مكة فلا دليل على صحته ، فان رجحان المشي حافياً في نفسه غير معلوم حتى يحكم بصحة نذره . والآخر : أنها معارضة بصحيحة رفاعة وحفص : قالا : " سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ؟ قال : فليمش ، فإذا تعب فليركب " ( 1 ) فإنها تدل على صحة نذر المشي حافياً إلى بيت الله الحرام ، ووجوب الوفاء به ، ولا يمكن الجمع بينهما بحملها على الاستحباب بقرينة الصحيحة الأولى الناصة في البطلان ، وذلك لأنه لا معنى لحمل الأمر بالوفاء بالنذر على الاستحباب ، فان النذر إن كان صحيحاً وجب الوفاء به ، وإلاّ فلا ، وبما أن الصحيحة الأولى تدل على بطلانه ، والثانية تدل على صحته ، فلا يمكن الجمع بينهما عرفاً ، فاذن يسري التعارض إلى دليل الحجية ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، فيرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة ، ومقتضاه عدم وجوب الوفاء به ، ولا يمكن التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر ، للشك في أن متعلقه راجح أو لا ، ومن المعلوم أن عموم وجوب الوفاء به لا يثبت أنه راجح ، فلذلك يكون التمسك به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 10 .