تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
كما هو مختار السيد الماتن ( قدس سره ) فلا يمكن الاحتياط لا بالجمع بين الكسوة والعتق ، ولا بغيره ، أما الأول فلأنه يستلزم التصرف في مال الورثة جزماً ، باعتبار أن ما في ذمة الميت اما العتق أو الكسوة ، فكلاهما غير محتمل ، وأما الثاني فلأن اخراج مؤنة إطعام ستين مسكيناً من التركة ، أو أجرة صيام شهرين متتابعين منها يكون على خلاف الاحتياط ، لاحتمال أن ذمة الميت مشغولة بما ينطبق على اطعام عشرة مساكين ، أو صيام عشرة أيام ، والزائد تصرف في مال الورثة . فالنتيجة : ان مقتضى العلم الاجمالي في المقام وإن كان الاحتياط ، الاّ أنه في المقام لا يمكن ، إما من جهة استلزامه المخالفة القطعية العملية ، أو خلاف الاحتياط . وعلى هذا فهل يمكن الرجوع إلى القرعة لتعيين اشتغال ذمة الميت بها ، أو لا ؟ الظاهر أنه لا يمكن ، فان المقام ليس من موارد الرجوع إليها ، وذلك لأن روايات القرعة بتمام أصنافها لا تعم المقام ، فان موردها إما دعوى النسب واشتباهها ، أو العبد المعتق المشتبه بين عبدين أو أكثر ، أو دعوى المال ، أو اشتباه الشاة الموطوءة بين الشياه ، وشئ منها لا ينطبق على المقام . نعم قد ورد في بعض الرواية : " ان في كل مجهول قرعة " وهو بعمومة يشمل المقام ، ولكنه ضعيف سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، وعلى هذا فبما أن الاحتياط في المسألة بمقتضى العلم الاجمالي لا يمكن ، والدليل اللفظي غير موجود فيها حتى نرجع اليه ، فلابد من الرجوع إلى الأصول الأخرى . وأما أصالة البراءة عن وجوب كلتا الكفارتين فهي لا تجري لسقوطها في أطراف العلم الاجمالي بالمعارضة الداخلية بين أفرادها ، وكذلك استصحاب عدم وجوبهما . وأما بالنسبة إلى تعلق حق الميت بالمقدار الزائد على المتيقن فلا يمكن الرجوع إلى الأصل العملي فيه أيضاً بدون فرق بين القول بأن مقدار حق الميت من التركة يظل باقياً في ملكه ولا ينتقل إلى الورثة ، والقول بانتقاله إليهم ولكن متعلقاً لحقه .