تردد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف وجبت الكفارة أيضاً ( 1 ) ،
وحيث إنها مرددة بين كفارة النذر وكفارة اليمين فلابد من الاحتياط ( 2 ) ،
ويكفي حينئذ إطعام ستين مسكيناً لأن فيه إطعام عشرة أيضاً الذي يكفي
في كفارة الحلف .
شرح
( 1 ) هذا إذا علم بأنه ترك الوفاء بالنذر أو اليمين عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعي ، وأما إذا احتمل انه كان معذوراً في ذلك ، فلا علم بثبوت الكفارة عليه .
ثم على تقدير ثبوتها ، فهل تخرج من الأصل ، أو من الثلث ؟ فيه قولان : الظاهر
هو الثاني ، وقد تقدم ذلك في ضمن البحوث السالفة ، وقلنا هناك إنه لا دليل على
خروجها من الأصل ، لأن ما هو ثابت خروجه من الأصل بالدليل هو الدين
المالي على ذمة الميت ، ولا دليل على أن كل واجب مالي كالكفارات ونحوها
خارج من الأصل ما عدا حجة الاسلام ، فإنها تخرج منه بالنص الخاص .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، إذ لا موضوع للاحتياط بناءاً على ما قويناه
من أن كفارة النذر هي كفارة اليمين ، إذ حينئذ تكون في ذمة الميت كفارة واحدة ،
ويكفي اخراجها عنه إما من الثلث - كما هو الأقوى - أو من الأصل ، وقد تقدم
تفصيل ذلك في كتاب الصوم .
وأما بناءاً على أن كفارة النذر غير كفارة اليمين فتكونان متباينتين ، لأن
كفارة النذر تعلقت بالجامع بين اطعام ستين مسكيناً ، أو صوم شهرين متتابعين ،
أو عتق رقبة ، وكفارة اليمين تعلقت بالجامع بين إطعام العشرة ، أو كسوتهم ، أو
صيام عشرة أيام ، وأما الإطعام فهو فرد من افراد الواجب ، وليس بواجب لكي
يكون أمره مردداً بين الأقل والأكثر ، وعلى هذا فبناءاً على القول بأنها تخرج من
الثلث ، فعلى الوصي الاحتياط بمقتضى العلم الاجمالي ، إما باطعام ستين مسكيناً
ناوياً به فراغ ذمة الميت من إحدى الكفارتين ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو
الجمع بين كسوة عشرة مساكين والعتق . وأما على القول بأنها تخرج من الأصل