تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وجوب الآخر تخييرياً ، بل عن الدروس ( قدس سره ) اختياره في مسألة ما لو نذر إن رزق ولداً أن يحجه أو يحج عنه إذا مات الولد قبل تمكن الأب من أحد الأمرين ، وفيه : أن مقصود الناذر إتيان أحد الأمرين ( 1 ) من دون اشتراط كونه على وجه التخيير ، فليس النذر مقيداً بكونه واجباً تخييرياً حتى يشترط في انعقاده التمكن منهما .
شرح
( 1 ) هذا الاشكال مبني على أن الوجوب التخييري هو الوجوب المتعلق بكل من البدائل ، ولكن مشروطاً بترك البدائل الأخرى ، وعلى هذا فلابد أن يكون جميع هذه البدائل مقدوراً ، وإلاّ فلا يمكن تعلق الوجوب بها ولو مشروطاً . ولكن قد ذكرنا في علم الأصول أن مرد الوجوب التخييري ليس إلى جعل وجوبات مشروطة بعدد البدائل مباشرة ، بأن يكون وجوب كل منها مشروطاً بترك الآخرين ، بل مرده إلى جعل وجوب واحد متعلق بالجامع الانتزاعي بينها ، دون نفس البدائل ، ولا يسري منه إليها ثانياً ، بل السراية قهراً أمر غير معقول ، لأن الوجوب أمر اعتباري وبيد الشارع يجعله حيثما أراد ، ولا يعقل تحققه بدون اعتباره وجعله ، وعليه فإذا جعله على شئ يستحيل أن يسري بنفسه إلى غيره ، وعلى هذا فما ذكره الشهيد ( قدس سره ) في الدروس من المثال ، فلا مانع من الالتزام بصحة النذر فيه ، باعتبار أنه تعلق بالجامع وهو مقدور . وبكلمة أخرى : ان مرد الوجوب التخييري ان كان إلى جعل وجوب واحد على الجامع بين بديلين ، فلا يتوقف على أن يكون كلا البديلين مقدوراً ، بل يكفي كون أحدهما مقدوراً دون الآخر ، غاية الأمر يتعين حينئذ تطبيق الجامع على المقدور ، وإن كان مرده إلى جعل وجوبين مشروطين لهما ، فعندئذ لابد من أن يكون كلاهما مقدوراً ، وقد مر أن الصحيح هو الأول دون الثاني ، ولكن الماتن ( قدس سره ) قد بنى على الثاني دون الأول ، بقرينة أنه اعتبر في انعقاد النذر على وجه التخيير التمكن من كلا البديلين معاً .
تعاليق مبسوطة — صفحة 304 | الشيخ محمد إسحاق الفياض