تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
متمكناً إلا من البعض أصلاً ، وربما يحتمل في الصورة المفروضة ( 1 ) ونظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضاً بدعوى أن متعلق النذر هو أحد الأمرين على وجه التخيير ومع تعذر أحدهما لا يكون
شرح
مات فعلى القول بوجوب القضاء عنه وجب في ضمن أحد فرديه دون خصوص الفرد المقدور لأنه ليس بواجب على الفرض ، ولا فرق في ذلك بين طرو العجز عن أحدهما بعد النذر ، أو أنه عاجز عنه حين النذر . وعلى الثاني وجب قضاء الفرد على تقدير القول به ، وبذلك يظهر حال ما في المتن . ( 1 ) فيه أن هذا الاحتمال ضعيف جداً ، ولا منشأ له أصلاً ، وذلك لأن النذر إذا تعلق بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، كما إذا قيل : ( لله علىّ أن أصوم يوم الجمعة الفلانية ، أو أتصدق للفقير ) فلا يخلو من أن يكون مرده إلى نذر واحد متعلق بالجامع - كما هو الصحيح - أو إلى نذرين مشروطين ، فعلى الأول يكون متعلق النذر الجامع دون الفرد بحده الفردي ، بدون فرق بين أن يكون كلا الفردين مقدوراً للناذر في مقام العمل والتطبيق خارجاً ، أو يكون أحدهما مقدوراً له دون الآخر ، وعليه فلا يكون الفرد متعلقاً للنذر حتى يحتمل بطلانه في صورة تعذر الآخر . وعلى الثاني يكون متعلقه الفرد بحده الفردي مشروطاً بعدم الاتيان بالفرد الآخر ، وهذا يعني ان وجوب الوفاء بكل منهما مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، وإذا تعذر أحدهما تعين وجوب الوفاء بالآخر بتعين شرطه وامتناع انهدامه ، ومن المعلوم أن ذلك لا يوجب خروجه عن الواجب المشروط إلى الواجب المطلق لكي يقال ببطلان النذر وانتفائه بانتفاء متعلقه ، بداهة أن انقلاب الواجب المشروط إلى الواجب المطلق غير معقول ، لأنهما متقابلان بتقابل الماهية لا بشرط والماهية بشرط لا ، وتحقق الشرط انما يوجب فعلية المشروط لا انقلابه ، وإلاّ لزم الخلف . فالنتيجة : انه على كلا القولين في المسألة لا منشأ لهذا الاحتمال .
تعاليق مبسوطة — صفحة 303 | الشيخ محمد إسحاق الفياض