[ 3130 ] مسألة 23 : إذا نذر أن يَحج أو يُحج انعقد ووجب عليه أحدهما
على وجه التخيير ، وإذا تركهما حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا ( 1 ) .
شرح
يتيح له الاتيان بها ندباً الاّ بالبناء عليه تشريعاً ، وعلى هذا فلا محالة تقع فاسدة ، لا
من جهة المزاحمة ، وإلاّ لأمكن الحكم بالصحة ندباً بالترتب ، بل من جهة أنه
تشريع ومحرم ، حيث إنه يعلم بأنها واجبة عليه في الواقع ، ومع ذلك بنى على
أنها مستحبة تشريعاً ، وأتى بها بنية الاستحباب ، ومن المعلوم أن الاتيان بها
كذلك مبغوض ، فلا يمكن التقرب به .
وان كان جاهلاً بالحال ولا يكون ملتفتاً إلى تلك الخصوصية ، وحينئذ فإن
أتى باسم حجة الاسلام معتقداً أن الأمر المتعلق بها ندبي صحت ، لأن ما أتى به
مصداق لها ، غاية الأمر انه لما كان جاهلاً بالحال فقد أتى بها باسمها الخاص
بداعي أمر استحبابي خيالي مخطئاً في التطبيق ، ومن الواضح أن هذا لا يضر
بالواقع ولا يؤثر فيه ، وإن أتى بها بعنوان أنها مندوبة لم تصح لا بعنوان الحج
المستحب ولا بعنوان حجة الاسلام ، أما الأول فلا موضوع له باعتبار أنه لا يكون
مأموراً بالحج المستحب استحباباً عاماً ، وأما الثاني فلما مر من أن صحتها مرتبطة
بالاتيان بها باسمها الخاص المميز لها شرعاً ، كما هو الحال في كل عبادة يكون
لها اسم خاص مميز لها وإن كانت فريدة في نوعها .
فالنتيجة : ان المعتبر في صحة العبادة انما هو قصد اسمها الخاص ، فإذا
أتى بها كذلك بأمل التقرب إلى الله تعالى صحت ، وأما قصد أمرها فهو غير معتبر
في صحتها ، لأنه طريق إلى الإتيان بها مضافة اليه سبحانه وتعالى ، ولا موضوعية
له ، ومن هنا إذا أتى بها بداعي محبوبيتها صحت .
( 1 ) في وجوب القضاء اشكال بل منع ، لما تقدم من أن ما يجب قضاؤه
عنه هو نذر الاحجاج ، وأما نذر الحج فلا دليل على وجوب قضائه إذا فات ، وأما
إذا نذر الجامع بين نذر الاحجاج ونذر الحج ، وتركهما حتى مات ، فلا دليل أيضاً