حملهما على أنه نذر المشي ( 1 ) لا الحج ثم أراد أن يحج فسئل ( عليه السلام ) عن أنه
هل يجزئه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام )
بالكفاية ، نعم لو نذر أن يحج مطلقاً ( 2 ) - أىّ حج كان - كفاه عن نذره حجة
الإسلام بل الحج النيابي وغيره أيضاً لأن مقصوده حينئذ حصول الحج منه
في الخارج بأيّ وجه كان .
شرح
لغواً إذا لم يكن فرق بين وجود المال عنده وعدم وجوده ، هذا إضافة إلى أن من
تمكن من المشي إلى بيت الله الحرام ومشى اليه ومارس أعمال الحج بدون
الوقوع في مشقة وحرج لا مالاً ولا بدناً فهو مستطيع ، وقد ذكرنا في المسألة
الرابعة من مسائل الاستطاعة المتقدمة أنه لا موضوعية لوجود الراحلة ، فان
اعتبارها في الاستطاعة انما هي لدى الحاجة لا مطلقاً ، والروايتان تدلان على أن
من نذر أن يمشي إلى مكة فمشى وحج كفى عن حجة الاسلام ، ولا تدلان على
كفايته عنها بدون الاستطاعة ، بل إن ذلك استطاعة ولا نقصد بها الاّ تمكن
الشخص مالاً وبدناً وسرباً من الحج وان كان تمكنه بدناً بالمشي إلى بيت الله
الحرام راجلاً والاتيان بالحج بدون الوقوع في حرج ، بل إن من المحتمل قوياً ان
يكون السؤال فيهما ناظراً إلى أن القدرة على المشي هل تكفي في الاستطاعة أو
لا ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) بالكفاية كما أنهما لا تنظران إلى الكفاية عن حجة الاسلام
بدون قصد اسمها الخاص المميز لها شرعاً باعتبار أن السؤال فيهما غير متجه
إلى هذه الجهة أصلاً .
( 1 ) وهذا الحمل غير بعيد من صحيحة رفاعة .
( 2 ) فيه أنه لا فرق بين التصريح بالاطلاق وعدمه ، فإذا كان متعلق النذر
مطلقاً كفى عن حجة الاسلام شريطة أن يؤتى به باسمها الخاص وبعنوان الوفاء
بالنذر - كما مر - لان المعيار انما هو باطلاق المتعلق وكونه قابلاً للانطباق على
حجة الاسلام ، ولا خصوصية للتصريح به ، نعم بناءاً على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من