الدروس أنه قال بعد الحكم بأن استطاعة النذر شرعية لا عقلية : " فلو نذر
ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر ( 1 ) فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى
العام القابل وجب حجة الإسلام أيضاً " ( 2 ) ولا وجه له ( 3 ) ،
شرح
تكون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادي ، كغيرها من القيود المأخوذة في
لسان الدليل في موضوع الحكم ، وبذلك تمتاز عن القدرة العقلية الصرفة ، فإنها
شرط للحكم في مرحلة الاعتبار فقط ، بملاك حكم العقل بقبح تكليف العاجز .
( 1 ) بل صرف في الحج ، لما مر من أن الاستطاعة تكشف عن بطلان النذر
من الأول ، إذ لا يمكن ثبوت وجوب الوفاء به مع وجوب الحج بالاستطاعة .
( 2 ) بل ظهر مما مر أن وجوبها هو المتعين ، لأنه بصرف وجوده رافع
لوجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه .
( 3 ) تبيّن مما مر أنه كما لا وجه لما ذكره الشهيد ( قدس سره ) لا وجه لما ذكره
الماتن ( قدس سره ) أيضاً ، هذا إضافة إلى أنّا لو قلنا فرضاً بتقديم النذر على الحج
بملاك أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية دون وجوب الوفاء بالنذر ، فلا
فرق بين السنة الأولى والثانية ، لأن وجوب الوفاء بالنذر في كلتا السنتين
رافع لوجوب الحج بارتفاع موضوعه ، الاّ أن يكون مراد الشهيد ( قدس سره ) من ذلك أن
النذر إنما يتقدم على الحج إذا سبقه زمناً لا مطلقاً ، وبما أن ذلك في
السنة الأولى فيتقدم عليه تطبيقاً للترجيح بالسبق الزمني ، وأما إذا تماهل
وتسامح فيه ولم يأت في السنة الأولى وقد ظلت الاستطاعة باقية إلى السنة
اللاحقة فلا فرق بينهما في هذه السنة ، لأن وجوب النذر فوراً في السنة الأولى
قد يسقط بسقوط موضوعه ، وأما وجوبه فوراً في السنة اللاحقة فلا يكون
متقدماً عليه زمناً ، فاذن لا موجب للتقديم ، هذا ، ولكن قد ذكرنا في علم الأصول
أن السبق الزمني لا يكون مرجحاً مستقلاً في باب التزاحم ، وبذلك يظهر حال ما
بعده .