والقول بان الأصل هو التداخل ضعيف ، واستدل الثالث بصحيحتي رفاعة
ومحمد بن مسلم : " عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى هل يجزئه
عن حجة الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم " ، وفيه أن ظاهرهما كفاية الحج النذري
عن حجة الإسلام مع عدم الاستطاعة ( 1 ) وهو غير معمول به ، ويمكن
شرح
ناوياً به حجة الاسلام والحج النذري معاً كفى عن كليهما كذلك ، لانطباق كل
منهما على الفرد المأتي به في الخارج ، وإن نوى به التمتع بقصد حجة الاسلام
فقط دون الحج النذري لم يكف عنه ، لأن كل واجب إذا كان له اسم خاص
المميز له شرعاً إذا أراد المكلف أن يأتي به لابد من أن يقصد به الاسم الخاص
له ، وإلاّ لم يقع ، فإذا نذر صوم يوم الجمعة في أول كل شهر رجب - مثلاً - وصام
ذلك اليوم مجرداً عن قصد الوفاء بالنذر لم يف به ، وانما وقع مستحباً ، باعتبار أن
الصوم بنفسه مستحب عام ، وإن نوى به التمتع وفاءاً للنذر فحسب أجزأ عن
الحج النذري دون حجة الاسلام ، باعتبار أن عنوان حجة الاسلام عنوان قصدي .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ، إذ لا ظهور للروايتين في كفاية الحج النذري عن
حجة الاسلام مع عدم الاستطاعة ، بل الحكم باجزائه عنها فيهما قرينة على أن
ذلك كان مع الاستطاعة ، إذ كيف يمكن أن يكون الحج النذري مجزياً عنها مع
عدم الاستطاعة رغم أن الاستطاعة شرط لوجوبها ؟ ! بل في صحيحة رفاعة قرينة
على الاستطاعة ، واليك نصّها : " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله الحرام ، هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم . قال :
وإن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشياً ، أيجزي عنه ذلك من
مشيه ؟ قال : نعم " ( 1 ) فان تقييد الحج عن غيره بعدم المال له يدل على وجوبه
عن نفسه إذا كان له مال ، وهذا معنى اشتراطه بالاستطاعة ، وإلاّ لكان هذا التقييد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 3 .