تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ففوراً ( 1 ) فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد الفراغ عنه ، لكن عن
شرح
المنذور غير حجة الاسلام . وأما إذا كان طبيعي الحج القابل للانطباق عليها فلا تنافي بينهما ، وحينئذ فإن أتى بالحج في هذه السنة انطبق عليه كل من حجة الاسلام والحج المنذور شريطة أن يكون قاصداً لهما باسميهما المميزين لهما شرعاً ، فاذن يكون مصداقاً لحجة الاسلام التي هي عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع والحج المنذور معاً لانطباقهما عليه ، وكذلك الحال إذا أهمل في السنة الأولى وأتى به في السنة الثانية كذلك بشرط أن لا يكون نذره مقيداً بالسنة الأولى ، وإلاّ فعليه الكفارة والإثم دون القضاء ، كما تقدم . ( 1 ) مر أن وجوبه يرتفع وجداناً بوجوب الحج بالاستطاعة بارتفاع موضوعه ، وعليه فلا وجوب للوفاء به حتى يتقدم على وجوب الحج ويكون محركاً للمكلف نحو الوفاء به فوراً ففوراً ، وقد تقدم أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج مبني على أن يكون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية ، بمعنى عدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ، ووجوب النذر مشروطاً بالقدرة العقلية أو الشرعية ، بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب ، وحينئذ يكون مانعاً تشريعياً عن وجوب الحج . ولكن قد ذكرنا هناك أن الأمر بالعكس تماماً ، لأن المستفاد من دليل وجوب الوفاء بالنذر أنه مشروط بعدم ثبوت حكم شرعي في مورده في المرتبة السابقة وبقطع النظر عنه ، ومن هنا قلنا إنه لا يصلح أن يزاحم أي حكم شرعي ثابت في الشرع ، فإنه بصرف ثبوته فيه رافع له بارتفاع موضوعه وجداناً ، واما المستفاد من دليل وجوب الحج كالآية الشريفة والروايات المفسرة لها ، أنه مشروط بالقدرة التكوينية العقلية ، في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، وأمّا تسميتها بالقدرة الشرعية فمن أجل أنها دخيلة في ملاك الحكم في مرحلة المبادئ أيضاً ، وهذا يعني أنها كما تكون من شروط الحكم في مرحلة الاعتبار