تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الحكم والموضوع ، أن صحة النذر أو الحلف مرتبطة بالإذن حدوثاً وبقاءً ، باعتبار أنه موضوع لها ، ومن المعلوم أن الحكم يدور مدار موضوعه كذلك . ومن هنا يظهر أن بطلان نذره إذا انتقل إلى المولى الثاني لا يختص بما إذا كان منافياً لحقه ، بل صحته بقاءاً مشروطة باذنه أيضاً وإن لم يكن منافياً لحقه . وعلى الجملة فلا يجب الوفاء بالنذر أو الحلف الاّ في وقت العمل ، فإذا كان العمل المنذور فيه واجداً للشرط ، وراجحاً في نفسه في وقته ، وجب الوفاء به ، وإلاّ فلا ، وعليه فإذا كان في وقت العمل مملوكاً لمالك آخر فوجوب الوفاء به مرتبط باذنه ، فإن اذن وجب الوفاء ، وإلاّ انحل ، ولا شئ عليه ، وهذا هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " ليس على المملوك نذر الاّ أن يأذن سيده " . فالنتيجة : ان اذن المولى بما أنه شرط في صحة نذر المملوك ووجوب الوفاء به ، فتدور صحته مدار اذنه حدوثاً وبقاءً ، بدون فرق في ذلك بين المالك الأول والثاني . وما عن الماتن ( قدس سره ) من بقاء نذره على اللزوم مبني على تمامية أحد أمرين : الأول : ان صحة نذره مشروطة بالإذن منه حدوثاً فقط لا حدوثاً وبقاءً . والآخر : ان نذره إذا انعقد بالإذن وجب عليه الوفاء به ، وحينئذ فلا يحق لمالكه أن يمنعه عنه حيث : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 1 ) بدون فرق في ذلك بين مالكه الأول والثاني . ولكن كلا الأمرين غير تام ، اما الأمر الأول : فقد مر أنها مشروطة به حدوثاً وبقاءً ، باعتبار أنه موضوع لها . واما الأمر الثاني : فلأن المالك على هذا إذا لم يأذن به بقاءاً ، ومنع عن العمل به ، انحل نذره ، وعندئذ يرتفع وجوب الوفاء به بارتفاع موضوعه ، وليس هذا من عناصر تلك الكبرى ، ولا يمكن تطبيقها على المقام ، على أساس أنه لا وجوب عندئذ حتى تكون مخالفته معصية لله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 59 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 7 .