شرح
الحكم والموضوع ، أن صحة النذر أو الحلف مرتبطة بالإذن حدوثاً وبقاءً ،
باعتبار أنه موضوع لها ، ومن المعلوم أن الحكم يدور مدار موضوعه كذلك .
ومن هنا يظهر أن بطلان نذره إذا انتقل إلى المولى الثاني لا يختص بما إذا
كان منافياً لحقه ، بل صحته بقاءاً مشروطة باذنه أيضاً وإن لم يكن منافياً
لحقه .
وعلى الجملة فلا يجب الوفاء بالنذر أو الحلف الاّ في وقت العمل ، فإذا
كان العمل المنذور فيه واجداً للشرط ، وراجحاً في نفسه في وقته ، وجب الوفاء
به ، وإلاّ فلا ، وعليه فإذا كان في وقت العمل مملوكاً لمالك آخر فوجوب الوفاء به
مرتبط باذنه ، فإن اذن وجب الوفاء ، وإلاّ انحل ، ولا شئ عليه ، وهذا هو مقتضى
قوله ( عليه السلام ) : " ليس على المملوك نذر الاّ أن يأذن سيده " .
فالنتيجة : ان اذن المولى بما أنه شرط في صحة نذر المملوك ووجوب
الوفاء به ، فتدور صحته مدار اذنه حدوثاً وبقاءً ، بدون فرق في ذلك بين المالك
الأول والثاني .
وما عن الماتن ( قدس سره ) من بقاء نذره على اللزوم مبني على تمامية أحد أمرين :
الأول : ان صحة نذره مشروطة بالإذن منه حدوثاً فقط لا حدوثاً وبقاءً .
والآخر : ان نذره إذا انعقد بالإذن وجب عليه الوفاء به ، وحينئذ فلا يحق
لمالكه أن يمنعه عنه حيث : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 1 ) بدون فرق
في ذلك بين مالكه الأول والثاني .
ولكن كلا الأمرين غير تام ، اما الأمر الأول : فقد مر أنها مشروطة به حدوثاً
وبقاءً ، باعتبار أنه موضوع لها .
واما الأمر الثاني : فلأن المالك على هذا إذا لم يأذن به بقاءاً ، ومنع عن
العمل به ، انحل نذره ، وعندئذ يرتفع وجوب الوفاء به بارتفاع موضوعه ، وليس
هذا من عناصر تلك الكبرى ، ولا يمكن تطبيقها على المقام ، على أساس أنه لا
وجوب عندئذ حتى تكون مخالفته معصية لله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 59 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 7 .