وليس للزوج منعها من ذلك الفعل كالحج ونحوه ، بل وكذا لو نذرت أنها لو
تزوجت بزيد مثلاً صامت كل خميس وكان المفروض أن زيداً أيضاً حلف
أن يواقعها كل خميس إذا تزوجها فإن حلفها أو نذرها مقدم على حلفه ( 1 )
شرح
متزوجة كان وجوب الوفاء به عليها مرتبطاً باذن زوجها ، فإن اذن وجب الوفاء
عليها ، وإلاّ انكشف عن بطلان نذرها من الأول ، ومن هذا القبيل ما إذا نذرت
عملاً مستمراً في كل أسبوع أو سنة ، كما إذا نذرت صوم كل يوم جمعة من كل
أسبوع ، أو نذرت صوم شهر رجب - مثلاً - في كل سنة ، وهكذا ، فإنها ما دامت لم
تتزوج فعليها الوفاء بالنذر ، وإذا تزوجت لم يجب عليها الوفاء به ما لم يأذن به
زوجها ، فان أذن فهو ، وإلاّ انكشف عن بطلان نذرها بعد تزويجها . ثم إن زوجها
إذا أذن لها بالعمل بنذرها وجب عليها العمل به ، وإن كان منافياً لحقه .
ودعوى : أن نذرها إذا كان منافياً لحق زوجها لا يصح في نفسه ، باعتبار أن
صحته مشروطة بكون متعلقه راجحاً ، فإذا كان منافياً له كان مرجوحاً ، فاذن لا
يمكن الحكم بصحة نذرها في هذا الفرض وإن أذن زوجها بذلك ، فان إذنه إنما
يؤثر في النذر المشروع في نفسه الواجد للشروط ما عدا اذنه لا مطلقاً .
مدفوعة : بأن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحاً في نفسه ،
والمفروض أن متعلقه في المقام كصوم يوم الجمعة ، أو صوم شهر رجب راجح
كذلك ، ومجرد كونه مزاحماً لحق الزوج لا يوجب مرجوحيته ، فان الموجب لها
انما هو انطباق عنوان المرجوح عليه ، كعنوان المحرم أو المكروه ، دون
المزاحمة ، فاذن المقتضى لصحة النذر موجود فيه ، والمانع انما هو عدم إذن
زوجها ، فإذا أذن صح وإن كان موجباً لتفويت حقه ، فإنه لا يمنع باعتبار أن معنى
إذنه انه رفع اليد عن حقه .
فالنتيجة : ان بطلان نذرها في صورة عدم الإذن ليس من جهة أن متعلقه
مرجوح ، بل من جهة وجود المانع له ، أو فقد شرطه وهو الإذن .
( 1 ) بل الأمر بالعكس ، لا من جهة ان حلفه أو نذره بما هو مقدم على