تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
ودعوى : إن الترتب انما يمكن بين الواجبين المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية ، وبما أن الحج من الواجب المشروط بالقدرة الشرعية ، فلا يجرى الترتب فيه ، فاذن لا مناص من الحكم بالفساد . مدفوعة : أما أولاً : فبما ذكرناه غير مرة من أن وجوب الحج وإن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بمقتضى الآية الشريفة والروايات ، الاّ أن المراد منها القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني ، وليس المراد منها عدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ، وقد تقدم ان الفرق بين القدرة الشرعية والقدرة العقلية هو : أن الأولى كما أنها تكون من شروط الحكم في مرحلة الاعتبار والجعل ، كذلك تكون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ والملاكات ، وأما الثانية ، فهي من مشروط الحكم في مرحلة الاعتبار فحسب ، بملاك قبح تكليف العاجز . ومن هنا قلنا إن الاستطاعة المستفادة من الآية الشريفة والروايات المفسرة لها متكونة من مجموعة من العناصر ، وهي الامكانية المالية ، والأمن وسلامة البدن في الطريق وعند ممارسة الأعمال ، والتمكن مما به الكفاية بعد الحج ، وعلى هذا فلا شبهة في وقوع التزاحم بين الأمر بالحج عن نفسه ، والأمر بالحج النيابي أو التبرعي لباً ، على أساس التقييد اللّبي العام بعدم الاشتغال بالحج عن نفسه . وثانياً : مع الإغماض عن ذلك ، وتسليم ان الحج مشروط بالقدرة الشرعية ، بمعنى عدم المانع ، ولكن ذلك انما هو في حجة الإسلام ، لا في الحج النيابي أو التبرعي ، فان الأمر المتوجه إلى المنوب عنه الساقط فعلاً مشروط بالقدرة الشرعية ، دون الأمر المتوجه إلى النائب ، وكذلك الأمر الاستحبابي المتوجه إلى المتبرع في الحج التبرعي ، وعلى هذا فصحة الحج النيابي ليست مبنية على الترتب ، باعتبار أن الأمر المتوجه إلى النائب رافع بصرف وجوده لوجوب حجة الاسلام بارتفاع موضوعه ، على أساس أنه مشروط بعدم المانع ، وهو مانع عنه ، وأما صحة الحج التبرعي فهي مبنية على القول بالترتب باعتبار أن